تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الكلام في التفسير الصحيح لها ؟ إن الاتجاه المختار يعتقد - نظراً لمجموعة من الأسس والمرتكزات - بأن الشارع المقدّس قد أجاب عن الكثير من القضايا بنحو أخذ الزمان والمكان بالمعنى المصطلح كجزءٍ لا يتجزّأ منها ، وأوكل مهمّة الشموليّة إلى علماء الدين العدول ؛ حيث أعلمهم بضرورة تفحّص المورد الذي طبّق الشارع الحكم عليه ، تفحّص شروطه وظروفه ، وهذه هي ( المرحلة الأولى ) التي تلقى على عاتقهم . يليها تطبيق الحكم المناسب له في حالة ما إذا أحرزوا شروطه وظروفه ، وهذه هي ( المرحلة الثانيّة ) . إن لحاظ الشارع لعنصري الزمان والمكان أمر طبيعي جداً ، وهو عقلائي في نفس الوقت ؛ حيث لا يمكن للشارع أن لا ينتهج في بعض أحكامه سوى هذا الطريق ، وليس ذلك نقصاً في شموليته المفترضة ، بل هو نقص إذا ما فُسّر بنحو القضيّة الخارجيّة التي لم تلحظ المستقبل بعين الاعتبار . اتجاهنا يعتقد بأن الابتعاد عند تفسير بعض النصوص الدينيّة عن هذا الشكل يعني اللجوء إلى محاولات لا تصلح نهجاً عاماً في الممارسة الفقهيّة ، بل وتتناقض أحياناً مع روح الشريعة العامّة التي أفصحت عنها النصوص المتواترة ، وهي عمليات لم يتّخذها الشارع نهجاً وطريقاً في بيان أحكامه ، بل كان واضحاً جليّاً فيما يريد إثباته ، وإنَّ قراءة التشريعات بأفق خارج عن دائرة الفهم والتفهّم البشري ينتج لنا هذا اللون من النتائج ، مع أن المشرّع مارس طريقةً وسلوكاً بشرياً خالصاً في طريقة بيان أحكامه ، فليس من الصحيح أن ننأى بالشريعة بعيداً عن هذه الطريقة المتعارفة ، خصوصاً وهي تعالج مشاكل بشريّة ملحّة في حياة الناس الاعتياديّة . ربما يمكننا القول بأن المهمّة الكبرى التي يتحمّلها فقهاء عصر الغيبة كامنة في هذا اللون من الممارسة والاستكشاف ، وهو دور ومهمّة صعبة للغايّة ،