تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
والمكان ، وبين الأحكام التي لحظ الشارع فيهما هذين العنصرين بمعنى تغيّر هذه الأحكام مع تغيّرهما ؟ وهل بمقدورنا التعرّف على آليات يمكن من خلالها فرز هذه الأحكام ؟ إذ لا شك بأن هناك بعض النصوص تعبّر عن تشريعات جاءت وفق ظروف زمانيّة ومكانيّة وأحواليّة معيّنة ؛ وذلك عندما يسأل السائل عن حالة تخصّه أو تخصّ منطقة جغرافيّة محدّدة ، فيجيبه النبيّ ( ص ) أو الإمام ( ع ) وفقاً لهذه الحالة أو المنطقة ؟ هذه الأسئلة - وغيرها الكثير - تستدعي من المجتهد في المعارف الدينيّة أن يجد إجابة شافية لها ، وبذلك يستطيع أن يحدّد نظريّة المعرفة الفقهيّة التي ينطلق منها ، وبالتالي منهجه الاستنباطي ومعالمه وطبيعته ، ولكن قبل كلّ هذا لابدّ أن نجيب على سؤال آخر مفاده : ماذا يعني الزمان والمكان في منهجنا الاستنباطي ؟ والجواب : نعني بهما : ( التأريخ ) و ( الجغرافيا ) ، فالحقبة التاريخيّة لها خصائصها من حيث العلاقات والعادات الاجتماعيّة والأوضاع الاقتصاديّة وغيرها ، وكذلك الجغرافيا ؛ فكلّ مكان له عاداته وحضارته وثقافته وشروطه وظروفه وغيرها ، فهل الزمان والمكان ( بمعنى : الظروف الفكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة . . . الخ ) لهما تأثير في العمليّة الاجتهاديّة ؟ يذهب هذا الاتجاه - والذي حُرّرت هذه البحوث على أساسه - إلى أن لعنصر الزمان والمكان بالمعنى المصطلح مدخليّة كبيرة في نتائج الاجتهادات ، وأن محاكمة النصوص الشرعيّة محاكمة تجريديّة خالصة عمل يؤدّي إلى خلق إشكاليّة عدم انسجام بين كبرى شموليّة الشريعة بأحكامها لكلّ زمان ومكان ، وبين عدم قابليّة أحكامها للتطبيق . ولعلّ أدنى متابعة لكلمات أعلام الفقهاء تكشف لنا عن سرّ هذا الأمر ، وتفصح لنا عن مرتكز هذا التجريد ، فربما يكون الاعتقاد - الصحيح - بأن
رسائل فقهية — صفحة 8 | السيد كمال الحيدري