لحفظه بقدر المستطاع .
فهذه الوظائف متصيّدةٌ من جملة رواياتٍ مرويّةٍ عن الرسول ( ص ) وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) ، وقد أشرنا لها آنفاً ، وإذا ما عملنا بها فسنعظّم القرآن الكريم ، فبقدر ما نحقّقه منها نكون قد عظّمناه .
وملخّص الوظائف كلّها تكمن في تعلّمه وتعليمه ، وقد ورد عن رسول الله ( ص ) قوله :
« خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه » « 1 » ،
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتّى يتعلّم القرآن أو أن يكون في تعليمه » « 2 » .
علاقة أخلاقيّات القرآن الكريم بروحانيّة العبادات
إنّ ما قدّمناه من بياناتٍ إجماليّةٍ في كمال القرآن وأصوله وأخلاقيّاته ، سواءٌ ما تعلّق به أو ما يتعلّق بنا ، وما تضمّنته هذه البيانات - على إجمالها - من أمورٍ دقيقةٍ وعميقةٍ يتجلّى لنا فيها عمق الصلة بين أخلاقيّات القرآن وروحانيّة العبادات ، والتي يمكن تلخيصها بأمرين ، هما :
الأمر الأوّل : ما لم نعرف وظيفتنا الأخلاقيّة - المعرفيّة والمعنويّة - تجاه القرآن الكريم ، لا يمكننا أن نعيش الروحانيّة المطلوب منّا تحقيقها في العبادات ؛ فإنّ أصول العبادات قرآنيّة التأسيس ، فكيف لنا التعاطي معها دون الوقوف على وظيفتنا الأخلاقيّة تجاه القرآن ؟
الأمر الثاني : إنّ جميع العبادات بصفتها الروحانيّة تصبّ في تحقيق الأهداف الأخلاقيّة القرآنيّة ، فما نسير باتّجاهه من سموٍّ ورفعةٍ بواسطة الأخلاق القرآنيّة هو عين ما نطلبه في روحانيّة العبادات ، وبالتالي فإنّ هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 6 ، ص 167 ، ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 6 ، ص 167 ، ح 4 .