بالثقل الأكبر ، وفي طوله تأتي مرجعيّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين سمّتهم الروايات بالثقل الأصغر ، وتراجمة القرآن ، والقرآن الناطق « 1 » .
ومقتضى مرجعيّته الأولى أن يكون مركز الحركة الفكريّة والتشريعيّة في الإسلام ، وأرضيّة النظريّة الإسلاميّة وتطبيقها ، سواءٌ على مستوى الهداية أو على مستوى العمل ، وقد عبّر القرآن الكريم عن نفسه بقوله تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( الإسراء : 9 ) ، فهو هادٍ للّتي هي أقوم ، وحامل البشرى للمؤمنين العاملين للصالحات .
وهو الكتاب السماويّ الأوحد الذي أثبت صلاحيّته لكلّ عصرٍ ومصرٍ ، فهو غضٌّ لا يزداد على النشر والدرس إلّا غضاضةً « 2 » ، جديدٌ في قراءته وفي الاستماع إليه وفي فهمه أيضاً ، حتّى قيل في حقّه بأنّه يأتي يوم القيامة بكراً « 3 » ، ولعلّ من أهمّ أسرار عظمته : أنّ العالم الآفاقيّ يمثّل كلمة الله المفصّلة ، والعالم
هامش
( 1 ) روي أنّه لمّا أراد أهل الشام أن يجعلوا القرآن حكماً بصفّين قال الإمام عليٌّ ( عليه السلام ) :
« أنا القرآن الناطق » .
( ينابيع المودّة لذوي القربى ، للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزيّ الحنفيّ : ج 1 ، ص 214 ، ح 20 ) .
( 2 ) سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّا غضاضةً ؟ فقال ( عليه السلام ) :
« لأنّ الله - تبارك وتعالى - لم يجعله لزمانٍ دون زمانٍ ، ولا لناسٍ دون ناسٍ ، فهو في كلّ زمانٍ جديدٌ ، وعند كلّ قومٍ غضٌّ إلى يوم القيامة » .
( بحار الأنوار ، للعلّامة محمّد باقر المجلسيّ : ج 92 ، ص 15 ، ح 8 ) .
( 3 ) نقل هذا المعنى الشيخ حسن زاده آملي عن الشيخ الأكبر ابن عربيٍّ من كتابه : ( الدرّ المكنون في علم الحروف ) . انظر : شرح دفتر دل ( شرح كتاب القلب ) ، للعلّامة الشيخ حسن زاده آملي : المجلّد الأوّل ، النكتة : 819 .