- والله تعالى كلتا يديه يمينٌ ، كما جاء في الخبر « 1 » - فالحاجّ بقدر ما يقدّم رسوم الوفاء بالميثاق فإنّه يشار له بقبول عهده ووفائه من خلال استلامه للحجر وتقبيله ، فمن لم يتمكّن من استلامه وتقبيله فعليه أن يشير له بيديه اليمنى مسلّماً على الحجر بذلك الورد الذي ذكرناه آنفاً .
وقفة مع أمير الحجّ
لكلّ قافلة حجٍّ أميرٌ معلومٌ لدى أفراد القافلة ، ولكن هنالك أميرٌ على الحجّ نفسه وعلى الحجيج جميعاً ، وهو الإمام المفترض الطاعة ، وأمير الحجّ والحجيج في عصر الغيبة الكبرى هو الإمام الحجّة بن الحسن عجّل الله فرجه الشريف ، فعن عبد الله بن بكيرٍ عن عبيد بن زرارة قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : يفقد الناس إمامهم ، يشهد الموسم - أي : موسم الحجّ - فيراهم ولا يرونه » « 2 » ؛ ولذلك ينبغي للحاجّ أن يلحظ نفسه في إمرة من هو ، وأن يصل أميره بإدامة الدعاء له بدعاء الفرج المعروف « 3 » ، فذلك من رسوم متابعة
هامش
( 1 ) روي عن رسول ( ص ) أنّه قال :
« إنّ كلتا يديه يمينٌ » .
( عوالي اللآلي ، ابن أبي جمهورٍ الأحسائيّ : ج 1 ، ص 50 ، ح 70 ) ؛ قال الجزريّ : « كلتا يديه يمين ، أي : يديه - تبارك وتعالى - بصفة الكمال لا نقص في واحدةٍ منهما ؛ لأنّ الشمال ينقص عن اليمين ، وإطلاق هذه الأسماء إنّما هو على سبيل المجاز والاستعارة ، والله منزّهٌ من التشبيه والتجسيم » . ( بحار الأنوار ، العلّامة المجلسيّ : ج 5 ، ص 238 ) ؛ وروي عن ابن عبّاسٍ أنّه قال : قال رسول الله ( ص ) :
« الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح بها من يشاء من خلقه » .
( عوالي اللآلي ، ابن أبي جمهورٍ الأحسائيّ : ج 1 ، ص 51 ، ح 75 ) .
( 2 ) الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 1 ، ص 337 ، ح 6 .
( 3 ) قال الشيخ المحدّث الثقة عبّاس القمّيّ : « واعلم أنّ العلماء قد ذكروا في كتبهم أنّ من تكاليف العباد في زمن الغيبة : الدعاء لصاحب الزمان ( عليه السلام ) والتصدّق عن وجوده المقدّس ، ومن جملة تلك الأدعية الواردة تقول دائماً بعد تمجيد الله تعالى والصلاة على النبيّ الأكرم وآله :
اللهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن - صلواتك عليه وعلى آبائه - في هذه الساعة وفي كلّ ساعةٍ وليّاً وحافظاً وناصراً ودليلًا وعيناً ، حتّى تسكنه أرضك طوعاً وتمتّعه فيها طويلًا » .
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة ، تأليف المحدّث الثقة الحاجّ الشيخ عبّاسٍ القمّيّ : ص 287 .