مرضاة الله تعالى علماً ومعرفة وعملًا ، فلا تكفّ عن السعي في تحقيق ذلك ، فذلك هو الرزق المعنويّ الذي يراد للحاجّ أن يتزوّد به ، ولقد كانت هاجر - رضوان الله عليها - تسعى بين الصفا والمروة لتحصيل الماء ، والماء أصل عالم الإمكان وسرّه ، فابحث في سعيك عن تحصيل سرّك ، والعلم والمعرفة والعمل بما تعلم من أعظم سبل الوصول ، فلا يكن همّك في الصفا الوصول إلى المروة ، ولا يكن همّك في المروة الوصول إلى الصفا ، وإنما همّك في الصفا والمروة تحقيق الهدف من السعي ، وهو أن تعرف سرّك .
روحانيّة الحجر الأسعد ( الأسود ) وتقبيله
وفي الحجر الأسعد « 1 » علاقةٌ وثيقةٌ بيوم العهد والميثاق ، المسمّى بخطاب ( ألستُ ) المشار له في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( الأعراف : 172 ) ، ومنه تفهم سرّ الذكر عند المرور به : « أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة » ، فعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها ، ولذلك يقال : أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة » « 2 » .
والسلام على الحجر الأسعد وتقبيله لرمزيّةٍ فيه إلى يد الله تعالى ويمينه
هامش
( 1 ) كان الحجر الأسود عند نزوله من الجنّة لونه أشدّ بياضاً من اللبن ، وقد سمّي بالحجر الأسود بسبب اسوداد لونه من ذنوب المشركين والكافرين الذين يتمسّحون به ؛ ( انظر : من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق : ج 2 ، ص 192 ، ح 2114 ) ، ولعلّ اسوداده إنّما كان من ظلم وكفر عامّة الناس بذلك العهد والميثاق .
( 2 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 4 ص 184 ح 1 .