نفسك ، فعليك - أيّها الحاجّ - أن تعزم على قطع المتابعة لتلك النفس الشريرة ، وتدلّل على ذلك برمي الجمرات ، فكأنّك بكلّ جمرةٍ من الجمار المعدودة تضع حاجباً بينك وبين تلك النفس ، فتكون المشارطة هي عود الأحجار عليك في صورة المتابعة للنفس الأمّارة في قابل الأيّام ، وعندئذٍ ستفيض روحك بسعادة العتق من متابعة النفس المظلمة .
روحانيّة الحلق أو التقصير
وهذه آخر الصور الجماليّة المزيّفة تزيحها عن نفسك ، وتقطع تلك الوشيجة بالجمال المفتعل لتنتقل إلى الجمال المتأصّل ، ومن علائم روحانيّة الحلق : الشعور العميق بسقوط الذنوب مع كلّ شعرةٍ تسقط منك ، وهذا الشعور يصيبك منه اليسير اليسير في صورة التقصير ؛ لذا ننصح بالحلق بدلًا عن التقصير طلباً لأعمق نقطةٍ في روحانيّة الحجّ .
في كلّ مرّةٍ كنت تقف طويلًا أمام المرآة لتزيين شعرك ، وهذه المرّة الأولى التي ستقف فيها غير عابئٍ بمرآتك ؛ لأنّك تنظر إلى مرآة الكمال في تساقط شعرك ، وفي كلّ مرّةٍ تحلق فيها شعرك مجبوراً يصاحبك الحزن والتعاسة إلّا في مورد الحجّ ستحرص بنفسك في تزيين قلبك بحلق شعرك ، وهذه هي الروحانيّة التي ترتقي بك نحو زينة الروح .
روحانيّة المبيت في منى
وهنا المبيت في المأمن لتزفّ لك بشرى تحقيق أمنيّتك بغفران الذنوب وقطع المسافة والقرب من المحبوب ، ففي منى منّة الله بالعطاء الجزيل ، فاحرص على التواجد والمبيت ما أمكنك ذلك ، ولو قدرت على أن لا تخرج ساعةً من أرض منى فافعل ولا تتردّد في ذلك ، وأبدل صحبة المهاجرين عن