آخر دعائك طلب الجنّة ، كما جاء ذلك في الخبر المرويّ عن قثم بن كعبٍ قال : « قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) :
إنّك لتُدمن الحجّ ؟
قلت : أجل . قال :
فليكن آخر عهدك بالبيت أن تضع يدك على الباب وتقول : المسكين على بابك ، فتصدّق عليه بالجنّة » « 1 » .
تذييلٌ
إنّ أسرار الحجّ ممّا يصعب حصرها ، وما كُتب وأُفتي في بابٍ من أبواب الفقه بقدر ما جاء في الحجّ ، فهو طريٌّ يأتينا في كلّ عامٍ بجديدٍ ، وهذا ما أدهش زرارة وهو الفقيه ، فقد روي عن بكير بن أعين ، عن أخيه زرارة قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلني الله فداك ، أسألك في الحجّ منذ أربعين عاماً فتفتيني ، فقال :
يا زرارة ، بيتٌ يُحجّ قبل آدم ( عليه السلام ) بألفي عامٍ تريد أن تفنى مسائله في أربعين عاماً » « 2 » ؛
فلا يقولنّ أحدٌ إنّه أحاط بكلّ مسائله فضلًا عن أسراره ، وإنّما إحاطته - على فرض حصولها - لا تعدو ما وصلنا إليه وانتهى إلينا من مسائله وأسراره .
صورٌ روحانيّةٌ من الزكاة
الزكاة فريضةٌ واجبةٌ ، وتنقسم إلى زكاة أموالٍ وزكاة أبدانٍ ، والأولى هي المقرونة بالصلاة في أكثر من موردٍ ، كما في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( البقرة : 43 ) ، وقد تسمّى أيضاً بالصدقات الواجبة ، المشار لها في قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( التوبة : 103 ) ؛ والثانية
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 4 ، ص 532 ، ح 5 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق : ج 2 ، ص 519 ، ح 3111 ، باب نوادر الحجّ .