تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الحضور في حياته ، فإنّه يحتاج أن يتوقّف عند هذه المحطّة ، ويعيد حساباته في تعاطيه الإنسانيّ . ومنها : قطع دابر الأنفة والتكبّر ، وليكون معيناً على مواقف الآخرة ، فضلًا عن كونه معولًا قاصماً للشهوات ، فقد كتب أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) إلى محمّد بن سنانٍ فيما كتب من جواب مسائله : « علّة الصوم لعرفان مسّ الجوع والعطش ليكون ذليلًا مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً ، ويكون ذلك دليلًا له على شدائد الآخرة ، مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات ، واعظاً له في العاجل ، دليلًا على الآجل ليعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة » « 1 » . ومنها ما روي في حديثٍ طويلٍ من أنّ الأمر متعلّقٌ بآدم ( عليه السلام ) لمّا أكل من الشجرة ، فكان الصوم وسيلةً علاجيّةً للتخلّص ممّا تناوله بدون إذنٍ « 2 » . وقد اختصر رسول الله ( ص ) ما تقدّم ذكره بقوله : « ما من مؤمنٍ يصوم شهر رمضان احتساباً إلّا أوجب الله - تبارك وتعالى - له سبع خصالٍ ، أوّلها يذوب الحرام في جسده ، والثانية يقرب من رحمة الله عزّ وجلّ ، والثالثة يكون قد كفّر خطيئة آدم أبيه ( عليه السلام ) ، والرابعة يهوّن الله عليه سكرات الموت ، والخامسة أمانٌ من الجوع والعطش يوم القيامة ، والسادسة يُعطيه الله براءةً من النار ، والسابعة يُطعمه الله عزّ وجلّ من طيّبات الجنّة » « 3 » . ولعلّ هنالك تصويراتٍ أخرى تطلب من مظانّها ، وما يهمّنا في المقام هو أن نفهم أنّ الصوم - فضلًا عن كونه فريضةً تعبّديّةً - يهدف إلى تحقيق حالةٍ
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق : ج 2 ، ص 73 ، ح 1767 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق : ج 2 ، ص 73 ، ح 1769 . ( 3 ) المصدر السابق .
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 151 | السيد كمال الحيدري