تعالى أطيب من المسك « 1 » ، وغير ذلك ممّا ورد في الصوم ، وهذا ما يجعلنا نقف عند الأبعاد الروحيّة للصوم لنتزوّد من ذلك في قابل الأيام ، وقد وقع الاختيار على أهمّ الصور المنظورة فيه .
صورٌ روحانيّةٌ من الصوم
أوّلًا : معنى الامتناع عن الطعام والشراب
ذُكرت عدّة توجيهاتٍ للامتناع من الطعام ، وأغلبها علّقت الأمر بأصل الصيام ، منها : ليستوي الغنيّ مع الفقير ويشعر بحال الفقير فيحنّ عليه ؛ فعن هشام بن الحكم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن علّة الصيام ؟ قال :
العلّة في الصيام ليستوي به الفقير والغنيّ ؛ وذلك لأنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير ؛ لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئاً قدر عليه ، فأراد الله أن يسوّي بين خلقه ، وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم ؛ ليرقّ على الضعيف ويرحم الجائع » « 2 » .
وعن حمزة بن محمّدٍ ، قال : « كتبت إلى أبي محمّد - الحسن العسكريّ - ( عليه السلام ) : لِمَ فرض الله الصوم ؟ فورد الجواب
: ليجد الغنيّ مضض الجوع فيحنّ على الفقير » « 3 » .
فكثير المال عادةً ما يكون مشغولًا بماله ، فيكون غافلًا عن المحتاجين أو متغافلًا ، فيحتاج إلى واقعٍ حسّيٍّ يوقظ ذاكرته ، ونظراً لكون الطعام أمراً شديد
هامش
( 1 ) قال رسول الله ( ص ) :
« قال الله تبارك وتعالى : الصوم لي وأنا أجزي به ، وللصائم فرحتان حين يفطر وحين يلقى ربّه عزّ وجلّ ، والّذي نفس محمّد بيده ، لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك » .
( من لا يحضره الفقيه : ج 2 ، ص 74 ، ح 1773 ) .
( 2 ) علل الشرائع ، للشيخ الصدوق : ج 2 ، ص 378 ، ح 2 ، باب : ( فضل الصيام ) .
( 3 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 4 ، ص 181 ، ح 6 .