واحرسها عن استراق أسماع الأشرار المطرودة عن عالم الأنوار ، ربِّ اجعل هذه الكلمات في روضة من رياض الجنّة ، ولا تجعلها في حفرة من حفر النيران » « 1 » .
القسم الثاني : ما يتعلّق بالمتلقّي والسامع
بعد أن تبيّن أنّ المتكلّم لابدّ أن يراعي بعض القواعد حين الحديث عن هذه المعارف الدقيقة والعميقة ، نحاول الوقوف على القواعد والضوابط التي لابدّ للسامع والمتلقّي حين يُلقى إليه مثل هذه الأحاديث الصعبة المستصعبة .
وقد بيّن القرآن الكريم - بشكل عامّ - القاعدة الأساسيّة في هذا المجال ، كما جاء في النصّ الوارد عن يونس عن أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله حصّن عباده بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتّى يعلموا ، ولا يردّوا ما لم يعلموا ، إنّ الله تبارك وتعالى يقول : أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الحَقَّ الأعراف : 169 ، وقال : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ يونس : 39 » « 2 » . فإنّه عليه السلام يريد إثبات هذه الحقيقة ، وهي أنّه لا ينبغي أن يردّ الإنسان ما لم يحط
بعلمه ؛ لاحتمال أن يكون حقّاً .
من هنا جاءت الروايات لبيان قاعدة وضابطة مهمّة في كيفيّة التعامل مع بعض الأحاديث التي لا يمكن أن تحتملها بعض العقول ، حاصلها : أنّه لا يجوز ردّ الحديث الوارد عنهم عليهم السلام إلّا إذا كان ممّا يقع في دائرة الممتنعات
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبيّة في المناهج السلوكيّة ، تأليف : محمّد بن إبراهيم صدر الدِّين الشيرازي ، مع حواشي الحكيم ملّا هادي السبزواري ، تعليق وتصحيح ومقدّمة : سيّد جلال الدِّين اشتياني : ص 3 .
( 2 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 519 ، باب ما جاء فيمَن لا يعرف الحديث فردّ ، الحديث : 1898 . .