التكليف إزاء الأحاديث الصعبة المستصعبة
إنّ الأصل الأوّلي الذي ورد في كلمات النبيّ صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام - بنحو عامّ - هو بيان معارفهم ونشرها بين الناس ، والنصوص التي تحدّثت عن ذلك كثيرة .
وقد بيّن القرآن الكريم الطرق التي لابدّ من اتّباعها لبيان المعارف والحقائق من خلال قوله تعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النحل : 125 .
والتأمّل في موارد استعمال هذه الاصطلاحات « يعطي أنّ المراد بالحكمة - والله أعلم - الحجّة التي تنتج الحقّ الذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام . والموعظة : هو البيان الذي تلين به النفس ويرقّ له القلب ؛ لما فيه من صلاح حال السامع من العِبر وجميل الثناء ومحمود الأثر ونحو ذلك . والجدال : هو الحجّة التي تستعمل لفتل الخصم عمّا يصرّ عليه وينازع فيه من غير أن يريد به ظهور الحقّ بالمؤاخذة عليه من طريق ما يتسلّمه هو والناس أو يتسلّمه هو وحده في قوله أو حجّته .
فينطبق ما ذكر في الآية من الحكمة والموعظة والجدال بالترتيب على ما اصطلحوا عليه في فنّ الميزان بالبرهان والخطابة والجدل » « 1 » .
ولعلّ ذكر هذه الطرق بهذا النحو للإشارة إلى أنّها مترتّبة حيث ترتّب أفهام الناس في استعدادها لقبول الحقّ ، فمن الناس خواصّ وهم أصحاب
نفوس قويّة الاستعداد لإدراك المعاني ، قويّة الانجذاب إلى المبادئ العالية ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ، ص 371 . .