عبد العزيز ، إنّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السُلَّم يُصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولنّ صاحب الاثنين لصاحب الواحد لستَ على شيء ، حتّى ينتهي إلى العاشر ، فلا تُسقط مَن هو دونك فيسقطك مَن هو فوقك ، وإذا رأيتَ مَن هو أسفل منه بدرجة فارفعه إليك برفق ، ولا تحملنّ عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإنّ مَن كسر مؤمناً فعليه جبره » « 1 »
. 2 . ومن القواعد الأخرى التي أشارت إليها النصوص ، والتي تندرج ضمن القاعدة السابقة بشكل أو بآخر ، أنّ من الحقائق والمعارف ما لا ينبغي بيانها لبعض الناس ، بل لابدّ من صونها عن غير أهلها .
عن حميد الطويل قال : سمعتُ أنس بن مالك قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
« لا تحدّثوا الناس بما لا يعرفون ، أتحبّون أن يُكذَّب الله ورسوله » « 2 »
. من هنا نجد أنّ الفلاسفة والعرفاء أكّدوا هذه الحقيقة ، وأنّه لا ينبغي بيان هذه المعارف الدقيقة والعميقة إلّا لأهلها ؛ قال ابن سينا في آخر « الإشارات » : « فإن وجدت مَن تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته وبتوقّفه عمّا يسرّع إليه الوسواس وبنظره إلى الحقّ بعين الرِّضا والصدق ، فأتِهِ ما يسألك منه مدرّجاً مجزّءاً مفرّقاً ، تستفرس ممّا تسلفه لما تستقبله ، وعاهده الله بأيمان لا مخارج لها ، ليجري فيما يأتيه مجراك متأسّياً بك ، فإن أذعتَ هذا العلم أو أضعتَه
فالله بيني وبينك وكفى بالله وكيلًا » « 3 » .
وقال الشيرازي : « اللّهُمَّ اجعل قبور هذه الأسرار صدور الأحرار ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 44 ، الحديث : 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 34 ، الحديث : 2 .
( 3 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا ، الطبعة الثانية : 1403 ، في علم ما قبل علم الطبيعة : ج 3 ، ص 419 . .