تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
مائلة إلى تحصيل اليقين على اختلاف مراتبه ، وهؤلاء يُدعون بالحكمة ، وهي البرهان . ومنهم عوامّ ، وهم أصحاب نفوس كدرة ، ضعيفة الاستعداد ، شديدة الألفة بالمحسوسات ، قويّة التعلّق بالرسوم والعادات ، قاصرة عن درجة البرهان ، لكن لا عناد عندهم ، وهؤلاء يدعون بالموعظة الحسنة . ومنهم أصحاب العناد واللجاج الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحقّ ، ويكابرون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، رسخت في نفوسهم الآراء الباطلة ، وغلب عليهم تقليد أسلافهم في مذاهبهم ، لا تنفعهم المواعظ والعبر ، ولا يهديهم سائق البراهين ، وهؤلاء هم الذين أُمر بمجادلتهم بالتي هي أحسن .

قواعد لابد من مراعاتها

لكن ما ينبغي الالتفات إليه أنّ هناك مجموعة من القواعد والضوابط لابدّ من مراعاتها في هذا المجال ، ويمكن تقسيمها إلى قسمين :

القسم الأوّل : قواعد تتعلّق بالمتكلِّم

1 . من القواعد الأساسيّة التي ينبغي التوفّر عليها لكلّ مَن يريد تبيين هذه المعارف والحقائق التي وصفت بأنّها « صعبة مستصعبة » ، القاعدة التي وردت على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين ، حيث قال : « إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم » « 1 » ، أي على قدر ما تدركه عقولهم من المعارف والحقائق . ومن هنا جاء التوجيه العامّ أنّه ينبغي التعامل مع كلّ درجة من الدرجات بحسب تلك الدرجة ، وأنّه لا ينبغي أن نبرأ ممّن هو دوننا في المعرفة ، وأن لا نُسقط من هو أسفل منّا في درجات الإيمان . عن عبد العزيز القراطيسي قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « يا
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 23 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث : 15 . .