تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
العقليّة ، أمّا الحديث الذي يتضمّن ما هو ممكن عقلًا فلا يجوز تكذيبه ورفضه وإن لم يمكن فهمه وإدراكه للسامع . فمثلًا إذا وردت أحاديث فيها إعطاء صفة من الصفات المختصّة بالله تعالى كصفة الغنى بالذات أو اللاتناهي للنبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، فمثل هذه النصوص لابدّ من عدم قبولها وردّها . أمّا إذا كانت الصفة التي وُصفوا بها عليهم السلام من الصفات التي يمكن وصف المخلوقين بها ، فلا يجوز تكذيبها وجحدها ، وإنّما يجب ردّ علمها إلى أهلها . وقد أشارت إلى هذا المعنى عدّة من الروايات ، منها : عن سفيان بن السمط قال : « قلتُ لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : جُعلتُ فداك ! إنّ الرجل ليأتينا من قِبَلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فيضيق بذلك صدورنا حتّى نكذّبه . قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : أليس عنّي يحدّثكم ؟ قال : قلتُ : بلى . قال : فيقول للّيل أنّه نهار أو للنهار أنّه ليل ؟ قال : فقلتَ له : لا . قال فقال : ردّه إلينا ، فإنّك إن كذّبت فإنّما تكذّبنا » « 1 » . أي ما دام احتمال الصدق وارداً فلا ينبغي الردّ . وهذا هو المراد من التسليم إزاء مثل هذه الأحاديث ، كما ورد في نصوص كثيرة ، منها : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « من ردّ حديثاً بَلَغه عنّي فأنا مخاصمه يوم القيامة ، فإذا بَلَغكم عنّي حديث لم تعرفوا فقولوا : الله أعلم » « 2 » . من هنا بيّنت النصوص الكثيرة أنّ من ردّ حديثاً لم يفهمه ولم يدركه ، فإنّه قد يؤدّي إلى تكذيب الله ورسوله صلى الله عليه وآله والأئمّة من أهل بيته عليهم السلام .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 519 ، الحديث : 1899 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 212 ، كتاب العلم ، الباب : 26 ، الحديث : 114 . .