حديثنا صعبٌ مستصعب ، لا يحتمله إلّا صدور منيرة أو قلوب سليمة وأخلاق حسنة ، إنّ الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم ، حيث يقول عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى الأعراف : 172 ، فمَن وفّى لنا وفّى الله له بالجنّة ، ومَن أبغضنا ولم يؤدِّ إلينا حقّنا ففي النار خالداً مخلّداً » « 1 »
. من هنا أكّدت الروايات الواردة في أخذ الميثاق ، أنّ الله تعالى أخذ على بني آدم الطاعة للأنبياء والأوصياء ، منها : « 2 » .
عن يحيى بن سالم الفرّاء قال : « كان رجل من أهل الشام يخدم أبا عبد الله الصادق عليه السلام فرجع إلى أهله ، فقالوا له : كيف كنت تخدم أهل هذا البيت ؟ فهل أصبت منهم علماً ؟ قال : فندم الرجل ، فكتب إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله عن علم ينتفع به .
فكتب إليه أبو عبد الله عليه السلام :
أمّا بعد ، فإنّ حديثنا حديث هَيوب ذعور ، فإن كنتَ ترى أنّك تحتمله فاكتب إلينا ، والسلام » « 3 »
. عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
« إنّ أمرنا صعبٌ مستصعب لا يحتمله إلّا مَن كتب الله في قلبه الإيمان » « 4 »
.
القسم الثاني : الحقائق والمعارف التي لا يحتملها إلّا خواص شيعتهم
في مقابل القسم الأوّل من النصوص هناك طائفةٌ أخرى ، تبيّن أنّ
معارفهم التي أُمروا بتبليغها وإيصالها إلى الناس ، ما لا يحتمله إلّا ملكٌ مقرّب
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 70 ، باب في أئمّة آل محمّد وأنّ حديثهم صعبٌ مستصعب ، الحديث : 104 .
( 2 ) تفسير العيّاشي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 175 ، الحديث : 1659 .
( 3 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 67 ، الحديث : 99 .
( 4 ) بصائر الدرجات : ج 1 ، ص 73 ، تتمّة باب أنّ أمرهم صعبٌ مستصعب ، الحديث : 109 . .