والرواية في سندها موسى بن جعفر بن وهب البغدادي الذي يروي عنه عمران بن موسى ، وهو مجهول ؛ لذا قال المجلسي عن الحديث إنّه مجهول « 1 » .
المبحث الثالث : معالجة التنافي بين الروايات
هذه الروايات التي استُدلّ بها على أنّ علم أهل البيت عليهم السلام بالقوّة ، لا تصلح لمعارضة الروايات الدالّة على أنّ علمهم بالفعل ؛ وذلك :
أوّلًا : إنّ جميع هذه النصوص هي ضعيفة السند كما تقدّم .
ثانياً : لو افترضنا أنّ تلك الروايات صحيحة السند ، فهي أيضاً غير صالحة لمعارضة الروايات الدالّة على أنّ علمهم فعليّ ؛ وذلك لأنّها روايات آحاد ، فلا تقاوم ما يقابلها من روايات متضافرة بل متواترة ، مضافاً إلى أنّها أوضح وأصرح وأقوى دلالة .
ثالثاً : لو سلّمنا استحكام التعارض بين الطائفتين نقول : إنّ الروايات التي استُدلّ بها على أنّ علم الإمام بالقوّة لا دلالة فيها على ذلك .
ولكي يتّضح هذا الجواب بشكل جيّد لابدّ من بيان مقدّمة محقّقة في علم النفس الفلسفي ، حاصلها : تنقسم حواسّ الإنسان إلى ظاهرة وباطنة .
أمّا الحواسّ الظاهرة ، فقد ذهب المشهور من الفلاسفة إلى أنّها خمس بالاستقراء لا الحصر ، وهي :
1 . حاسّة اللمس : وهي القوّة التي تدرك بها النفس الملموسات .
2 . حاسّة الذوق : وهي القوّة التي تدرك بها النفس المذوقات .
3 . حاسّة الشمّ : وهي القوّة التي تدرك بها النفس المشمومات .
4 . حاسّة السمع : وهي القوّة التي تدرك بها النفس المسموعات .
هامش
( 1 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 119 . .