علم أهل البيت بالفعل لا بالقوة
من الأبحاث المرتبطة ببحث علم الإمام مسألة كون علمهم فعليّاً أم شأنيّاً ؟ بمعنى أنّهم عندما يقولون : « نعلم ما كان وما يكون وما هو كائن » ، فهل هذا العلم موجود عندهم بالفعل أم أنّهم بنحو إذا سُئلوا عن شيء وشاءوا أن يعلموا أعلمهم الله تعالى بذلك ، فهم عليهم السلام يعلمون لكن ليس بالفعل وإنّما بالقوّة ، أي إذا شاءوا علموا ؟
من الجدير بالذِّكر أنّ من أهمّ الآثار المترتّبة على هذا البحث ، أنّ ما تقدّم من إشكالات وإثارات حيال علم أهل البيت عليهم السلام بمصائرهم وما يجري عليهم ، إنّما ترد فيما إذا قلنا إنّ علمهم فعليّ لا شأنيّ ، إذ لو كان علمهم شأنيّاً وبالقوّة فلا ترد تلك الشبهات ؛ لأنّه إذا لم يتوفّر الإمام بالفعل على علم بمصيره إلّا إذا شاء ذلك ، فيمكن القول إنّه عليه السلام قد لا يشاء أن يعلم بزمان استشهاده وما يجري عليه ، وحينئذٍ لا يقع أيّ إشكال من إيقاع النفس بالتهلكة وغيره من الإشكالات المتقدّمة .
من هنا سيقع الكلام في عدّة مباحث :
المبحث الأول : الاستدلال على أن علمهم بالفعل
عند إجراء مسح ميدانيّ للروايات الواردة في علم الإمام ، نجد أنّها ظاهرة بشكل واضح أنّهم يعلمون كلّ شيء بالفعل لا بالقوّة ، فإنّهم عليهم السلام عندما يقولون :
إنّهم عندهم علم الكتاب كلّه .
وإنّهم يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن .