تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الواضح أنّ ذلك إخبار عن الغيب أطلع الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله من خلال الرؤيا . كذا ما ورد في شأن النبي عيسى ؛ قال تعالى على لسانه : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ آل عمران : 49 ، فإخباره عليه السلام ما يدّخرون في بيوتهم وما يأكلون هو من أوضح مصاديق الإخبار عن الغيب . تحصّل ممّا سبق أنّ الآيات القرآنيّة تبيّن - من جهة - اختصاص العلم بالغيب بالله عزّ اسمه كما في الصنف الأوّل ، لكنّها - من جهة أخرى - تعمّمها لغيره تعالى كما في الصنف الثاني . من هنا يطرح هذا التساؤل : كيف يمكن الجمع بين هذين الصنفين من الآيات ؟

معالجتان

وقد ذكرت في كلمات الأعلام معالجتان لذلك :

المعالجة الأولى : بالذات وبالغير

أن يقال إنّ الآيات الدالّة على انحصار علم الغيب بالله تعالى غايتها الدلالة على أنّ علم الغيب منحصر به تعالى بنحو الاستقلال وبالذات ، بمعنى أنّه ليس محتاجاً فيه إلى غيره أبداً ؛ وذلك لأنّ الله تعالى واجب الوجود بالذات وغنيٌّ عمّا سواه ، وعليه فهو مصدر ومنبع كلّ الكمالات ومنها علمه تعالى بكلّ شيء ، وهذا المعنى لا يشاركه فيه أحد ؛ لوحدة واجب الوجود بالذات . ومن الواضح أنّ هذا لا يتنافى ولا يتقاطع مع تلك النصوص القرآنيّة التي أثبتت علم الغيب لغيره سبحانه ممّن اجتباهم وارتضاهم من عباده الصالحين ، لمصلحة وحكمة تقتضي ذلك ، لكن على نحو التبعيّة والتعليم والإفاضة منه سبحانه ، لذا قال تعالى حكايةً عن النبيّ صلى الله عليه وآله : لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ الأنعام : 50 ، فهو يكشف عن فقره