تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وبنفس هذا المعنى جاء في النصّ القرآني كقوله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرعد : 9 . قال الآلوسي : « عالم الغيب أي الغائب عن الحسّ ، والشهادة : أي الحاضر له » « 1 » . وقال الطباطبائي : « الغيب خلاف الشهادة ، وينطبق على ما لا يقع عليه الحسّ » « 2 » .

الغيب والشهادة أمران إضافيّان

إنّ الغيب والشهادة من المعاني الإضافيّة ، فإنّ الشيء الواحد قد يكون غيباً بالنسبة إلى شيء ؛ لأنّه خارج عن دائرة رؤيته ومعرفته ، ويكون نفس ذلك الشيء شهادة لآخر ؛ لأنّه مشهودٌ له . ومردّ ذلك إلى كون الأشياء لها حدود لا تنفكّ عنها ، فما كان خارجاً عن حدّ الشيء لا يكون مشهوداً له فيكون غيباً بالنسبة إليه ، وما كان داخلًا في حدّ الشيء فهو شهادة بالنسبة إليه ومشهودٌ له . وذلك من قبيل ما يجري في فكر الإنسان فهو شهادة بالنسبة لذلك الإنسان وغيب لآخر ، ومن قبيل عالم البرزخ فهو غيب بالنسبة للإنسان الذي يعيش في دار الدُّنيا وشهادة لمن انتقل من هذه النشأة إلى نشأة البرزخ . كذلك علم الله تعالى بذاته فهو شهادة بالنسبة إليه تعالى وغيب بالنسبة لباقي مخلوقاته . إذن الغيب والشهادة من المعاني الإضافيّة النسبيّة بقياس الأشياء بعضها إلى بعض . ومن أهمّ النتائج المترتّبة على هذه الحقيقة ، أنّه لا يوجد هناك شيء يكون غيباً بالنسبة له تعالى ، وذلك لأنّه بعدما ثبت في أبحاث التوحيد أنّ الله تعالى
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 110 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 45 . .
دروس في علم الإمام — صفحة 146 | السيد كمال الحيدري / عبد الرضا افتخاري