تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
إذن ، الآيات تنفي علم الغيب المطلق لا مطلق الغيب ، وبذلك يظهر أنّه لا تنافي بين الأدلة الدالّة على انحصار علم الغيب به تعالى وبين غيرها من الأدلة التي تثبت علم الغيب للأنبياء والأوصياء . والحاصل أنّ هذه المعالجة تقوم على أساس أنّه لم يثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله له علمٌ بكلّ غيب ، حتّى يكون منافياً للآيات التي أثبتت أنّ علم الغيب بتمامه وكماله منحصر به تعالى ، بل قام الدليل على عدمه ؛ للنصوص الروائيّة الدالّة على أنّ من العلوم ما هو مكفوف وموقوف عنده تعالى ، ولم يخبر به أحداً من خلقه ، كما سنقف عليه في البحوث اللاحقة .

خلاصة الدرس الثاني عشر

1 . إنّ الغيب والشهادة وصفان إضافيّان ، بمعنى أنّ الشيء الواحد قد يكون غيباً من شيء ؛ لأنّه خارج عن دائرة رؤيته ومعرفته ، ويكون نفس ذلك الشيء شهادة لآخر ؛ لأنّه مشهودٌ له . 2 . بشأن الجمع بين الآيات النافية لعلم الغيب لغير الله تعالى ، وبين الآيات المثبتة لذلك ، توجد معالجتان : المعالجة الأولى : إنّ الآيات الدالّة على انحصار علم الغيب بالله تعالى غايتها الدلالة على أنّ علم الغيب منحصر به تعالى بنحو الاستقلال وبالذات ، وهذا الأمر لا يتنافى ولا يتقاطع مع النصوص القرآنية التي أثبتت علم الغيب لغيره تعالى بنحو التبعيّة له تعالى ، والإفاضة منه سبحانه لحكمة تقتضي ذلك . المعالجة الثانية : إنّ الآيات الدالّة على انحصار علم الغيب به تعالى ، تشير إلى استحالة اطلاع غير الله تعالى من المخلوقات على علم الغيب بشكل مطلق وشامل لجميع موارد الغيب ، والتي منها العلم الإلهي في مقام الذات الذي لا حدّ له ؛ وذلك لعدم قابليّة إحاطة المتناهي المخلوقات باللامتناهي وهو الله تعالى .
دروس في علم الإمام — صفحة 151 | السيد كمال الحيدري / عبد الرضا افتخاري