تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المرتّب ، فربطت كلمة ( لعلى هدى ) بكلمة ( إنّا ) وكلمة ( في ضلال مبين ) بكلمة ( إيّاكم ) ولكن بأسلوب غاية في التهذيب والأدب وفي منتهى الدقّة والبلاغة . وهذا الأدب بما يحمل من رقّةٍ في التعامل مع الآخرين واحترامهم هو أدبٌ قرآنيّ رفيع ، في مقابل الأدب الفرعوني الذي تحدّثت عنه بعض الآيات حين قالت : فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ( النازعات : 23 - 24 ) ، في حين أنّ الأدب القرآني ينصّ على معاملته بمنطق فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ( طه : 44 ) ، وهو نفسه منطق رسول الله ( ص ) الذي وصفته الآية الكريمة : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ ( آل عمران : 159 ) ، المنطق الذي لا يوظِّف الهجاء والبذاءة والتسقيط في تعاطيه مع الآخر ؛ قال تعالى : وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأنعام : 108 ) . هذا المنطق الحريص على الحدّ من الظلم والتعدّي على الآخرين واعتماد منطق اللين والرفق والكلمة الطيّبة كما هو منطق أهل الجنّة لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إلّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً ( الواقعة : 25 - 26 ) ، على عكس منطق أهل النار الذين ينقل القرآن الكريم خطاب بعضهم لبعض بالقول : كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ( الأعراف : 38 ) . وهذا المنطق الأخير هو ما تروّج له بعض قنوات الإعلام ، حيث يكون الأسلوب المفضَّل لديها هو الكلمة البذيئة ، والمنطق الفظّ ، والعدائيّة المفرطة التي لا تعرف حدوداً للذمّ والتشهير والانتقاص من الآخرين المخالفين لها . والغريب أنّ ذلك يقدَّم باسم العلم وباسم الدفاع عن الفضيلة ومبادئ
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 63 | السيد كمال الحيدري