تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
واسعة النطاق في ذلك الزمان ، وهذه واحدة من أهمّ نتائج منع تدوين الحديث « 1 » بعد رسول الله ( ص ) ، لأنّه فعليّاً مُنِعت كتابة الحديث بأيادٍ أمينةٍ كالصحابة والتابعين ممّا أدّى إلى مرور فترةٍ زمنيّةٍ بعد صدور الأوامر النبويّة ما يقارب القرن ، كلّ هذه الأمور فسحت المجال للتزوير والكذب على رسول الله ( ص ) ، فكانت الخسارة وكثرة الوضّاعين ، وندرة الحديث الصحيح ، حتّى روي : أنّ أبا حنيفة لم يصحّ لديه سوى 17 حديثاً . « 2 » وبنو أميّة « 3 » هم أكثر من شجّع على هذا المنع لئلّا تُنقل تلك السيرة الصحيحة الناصعة للمسلمين ، حتّى لا يفتضح خلّاف وحكّام بني أميّة ، لأنّ هؤلاء لو نقلوا سيرة الرسول ( ص ) وطريقة حكمه في الأمّة ، وكيف كان يتعامل ؟ وما أخلاقه ؟ وما معيشته ؟ إذا نقلت كلّ هذه الأمور بدقّةٍ وصدقٍ ووعي ، كانت
هامش
( 1 ) عن القاسم بن محمّد : أنّ عمر بن الخطّاب بلغه أنّ في أيدي الناس كتباً ، فاستنكرها وكرهها ، وقال : « أيّها الناس إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبّها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يَبقينّ أحدٌ عنده كتابٌ إلّا أتاني به فأرى فيه رأيي . قال : فظنّوا أنّه يريد ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم ، فأحرقها بالنار ، ثمّ قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب . ( تدوين العلم ، للخطيب البغدادي : ص 52 ) . قال قرظة بن كعب الأنصاري : أردنا الكوفة فشيّعنا عمر إلى صرار ، فتوضّأ فغسل مرّتين وقال : تدرون لم شيّعتكم ؟ فقلنا : نعم ، نحن أصحاب رسول الله ( ص ) ، فقال : إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويّ النحل ، فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جرّدوا القرآن ، وأقلّوا الرواية عن رسول الله ، وامضوا وأنا شريككم . ( طبقات ابن سعد : ج 6 ص 7 ؛ المستدرك للحاكم : ج 1 ص 102 ) . ( 2 ) تاريخ ابن خلدون : ص 444 . ( 3 ) خَطَبَ معاوية فقال : يا ناس أقلّوا الرواية عن رسول الله ، وإن كنتم تتحدّثون فتحدّثوا بما كان يتحدّث به في عهد عمر ( كنز العمّال : ج 10 ص 291 ح 29473 ؛ مسند الشاميّين : ج 3 ص 251 ) .