ستكوّن ثقافة ، وتشكّل وعياً بين المسلمين ، فيقيسونها إلى ما به حكّام بني أميّة ، فيجدون أين الثرى من الثريا ، وأين السماء من الأرض .
الصحابة يعرضون الحديث على القرآن
1 . روى الإمام مسلم في صحيحه : أنّ فاطمة بنت قيس جاءت إلى عمر تروي أنّ زوجها كان قد طلّقها على عهد رسول الله ( ص ) فبتّ طلاقها ، فلم يجعل لها رسول الله ( ص ) نفقةً ولا سكنى ، وقال لها : اعتدّي في بيت ابن أمّ مكتوم فإنّه رجل أعمى ، فلم يقبل عمر ذلك منها وقال : لا نترك كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا لقول امرأة لا ندري لعلّها حفظت أم نسيت . قال الله تعالى : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ( الطلاق : 1 ) ، وثبت في مسلم أيضاً إنكار أمّ المؤمنين عائشة لذلك ، مثل عمر » « 1 » .
فانظر هنا كيف لم يقبل عمر خبر فاطمة بنت قيس مع كونها صحابيّة موثوقة ؛ لمعارضة خبرها للآية ، ومنه يتبيّن أنّ خبر الواحد يحتمل الخطأ ويُرَدّ إذا عارض ما هو ثابتٌ ومقطوع به .
2 . ردّت عائشة عمر في حديث ( تعذيب الميّت ببكاء أهله عليه ) . روى البخاري « 2 » ومسلم « 3 » أنّ عمر وابنه عبد الله رويا عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : إنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه فردّت ذلك عائشة كما في صحيح مسلم : « عن عمرة أنّها سمعت السيّدة عائشة وذكر لها أنّ عبد الله بن عمر يقول : إنّ الميت ليعذَّب ببكاء الحيّ . فقالت عائشة : يغفر الله لأبي عبد الرحمن . أما إنّه لم يكذب ولكنّه نسي أو أخطأ . إنّما مرّ رسول الله ( ص ) على يهوديّة يُبكى عليها
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح : ج 4 ص 198 .
( 2 ) فتح الباري : ج 3 ص 122 .
( 3 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 45 .