ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهّاب .
وإنّ العبد إذ اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده ، وشرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاماً ، فلم يعْي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيّد موفّقٌ مسدّد ، قد أمِن الخطايا والزلل والعثار ، يخصّه الله بذلك ليكون حجّته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم « 1 » .
ونظير هذه الأقوال كثير في كلمات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
يقول السيّد الحيدري : ممّا تقدّم يتّضح أنّ هذه الأحاديث التي رُويت في مصادر الفريقين بشكل مكثّف ، لا يمكن أن نجد لها تطبيقاً واقعيّاً منسجماً مع الخصائص والميزات التي ذكرت فيها ، إلّا على ما تذهب إليه مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) من القول بالأئمّة الاثني عشر ، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، وآخرهم المهديّ المنتظر ( ع ) ، وهو حيٌّ يُرزق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، لذا أورد أبو داود هذا الحديث في كتاب المهديّ من سننه « 2 » ، جاعلًا إيّاه أوّل حديث من أحاديثه « 3 » .
وقد أجمعت الأمّة على أعلمتيهم وأهليّتهم للخلافة ، وأنّ لهم من الخصائص والمميّزات ما لم تكن لغيرهم ، على الرغم ممّا عانوه من ظلم واضطهاد ، فهم الذين تنطبق عليهم - وحدهم - خصوصيّات الاثني عشر التي بيّنها النبيّ ( ص ) في الأحاديث المتقدّمة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 203 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 2 ص 209 ح 4279 .
( 3 ) علم الإمام : ص 83 .