بالحكم ، وفي هؤلاء الأئمّة من تولّى الإمامة وهو ابن عشرين سنة كالإمام الحسن العسكري ، بل فيهم من تولّاها وهو ابن ثمان كالإمامين الجواد والهادي ، ومن المعروف عند الشيعة ادّعاؤهم العصمة لأئمّتهم ، الملازمة لدعوى الإحاطة في شؤون الشريعة جميعها ، بل ادّعوا الأعلميّة لهم في جميع الشؤون ، وهم أنفسهم صرّحوا بذلك « 1 » .
ومن كلماتهم في ذلك : ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة :
نحن شجرة النبوّة ، ومحطّ الرسالة ، ومختلَف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم « 2 » .
هم موضع سرّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه « 3 » .
ألا إنّ مَثَل آل محمّد ( ص ) كمَثَل نجوم السماء ، إذا خوى نجمٌ طلع نجم ، فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون « 4 » .
فأين تذهبون ؟ وأنّى تؤفكون ! والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ! وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدِّين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ورِدُوهم ورود الهِيم العطاش « 5 » .
لا يقاس بآل محمّد ( ص ) من هذه الأمّة أحد ، ولا يستوي بهم من جَرَت نعمتُهم عليه أبداً ، هم أساس الدِّين وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 181 .
( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ص 215 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 30 .
( 4 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 194 .
( 5 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 154 .