قال : فأين مكانهم في الجنّة ؟ قال : معي في درجتي .
قال : أشهدُ أن لا إله إلّا الله ، وأنّك رسول الله ، وأشهد أنّهم الأوصياء من بعدك ، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدّمة ، وفيما عهد إلينا موسى بن عمران أنّه إذا كان آخر الزمان ، يخرج نبيّ يُقال له : ( أحمد ) ، خاتم الأنبياء لا نبيّ بعده ، فيخرج من صلبه أئمّة أبرار عدد الأسباط « 1 » .
هذه نماذج من الروايات التي صرّحت بأسماء خلفاء النبيّ ( ص ) من بعده ، وهناك العشرات بل المئات من النصوص الواردة عن طرق الفريقين ، تشير إلى بعض أسماء هؤلاء الخلفاء الاثني عشر ، ثمّ تصرّح أنّ باقي الخلفاء هم من صلب الإمام الحسين ( ع ) ، سيّما ما ورد في ذيل قوله تعالى : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ( الزخرف : 28 ) .
هذا مضافاً إلى دليل آخر يمكن اعتماده في هذا المجال لتعيين مصاديق هؤلاء الخلفاء والأئمّة ، وذلك من خلال المقياس الذي نصّ عليه حديث الثقلين ، ألا وهو عدم الافتراق بين القرآن والعترة ، فلنمسك بأيدينا هذا المقياس ، ونسبر به الواقع السلوكي لجميع مَن تسمّوا بالخلفاء والأئمّة والأُمراء لدى جميع الاتّجاهات والمدارس ، ونختار أجدرهم بالانطباق عليه لنتمسّك بإمامته وخلافته للنبيّ ( ص ) .
وهنا عندما نستعرض تاريخ وتراجم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، نجد أنّ هؤلاء الأئمّة الاثني عشر قد ادّعوا لأنفسهم الإمامة في عرض السلطة الزمنيّة ، واتّخذوا من أنفسهم كما اتّخذهم الملايين من أتباعهم قادة للمعارضة السلميّة للحكم القائم في زمنهم ، وكانوا عرضة للسجون والمراقبة ، وكثير منهم قُتل بالسمّ ، وفيهم من استشهد في ميدان الجهاد على يد القائمين
هامش
( 1 ) فرائد السمطين ، للجويني الخراساني : ج 2 ص 133 .