عشر بطريق أولى ، بحيث تصبح تلك الحقائق غير واضحة في أذهان المسلمين بصورة عامّة ، فيقع الاختلاف بينهم لا محالة ؛ وهذا ما ألمح إليه الشهيد الصدر بقوله : ولو سلِّم بلوغ إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) حدوثاً تلك الدرجة من الوضوح - بشكل تجعلها من الضروريّات - فلا شكّ في عدم استمرار وضوحها بهذه المثابة ، لما اكتنفها من عوامل الغموض « 1 » .
والذي يثبت هذه الحقيقة أنّنا نجد بوضوح أنّ ذكر أسماء الخلفاء والأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) إنّما جاء بعد ذكر النبيّ ( ص ) لخلفائه الاثني عشر وأنّهم كعدّة نقباء بني إسرائيل . وإليك نموذجاً لبعض هذه الروايات :
1 . عن عبد الله بن العبّاس قال : دخلت على النبيّ ( ص ) ، والحسن على عاتقه والحسين على فخذه يلثمهما ويقبّلهما ويقول : اللّهُمَّ والِ مَن والاهما وعادِ مَن عاداهما .
قال ابن عبّاس : قلت : يا رسول الله فكم الأئمّة بعدك ؟
قال : بعدد حواريّي عيسى وأسباط موسى ونقباء بني إسرائيل .
قلت : يا رسول الله فكم كانوا ؟
قال : كانوا اثني عشر ، والأئمّة بعدي اثنا عشر ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، وبعده سبطاي الحسن والحسين ، فإذا انقضى الحسين فابنه عليّ ، فإذا انقضى عليّ فابنه محمّد ، فإذا انقضى محمّد فابنه جعفر ، فإذا انقضى جعفر فابنه موسى ، فإذا انقضى موسى فابنه عليّ ، فإذا انقضى عليّ فابنه محمّد ، فإذا انقضى محمّد فابنه عليّ ، فإذا انقضى عليّ فابنه الحسن ، فإذا انقضى الحسن فابنه الحجّة « 2 » .
2 . عن سلمان الفارسي قال : خطبنا رسول الله ( ص ) فقال : معاشر الناس
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ، للشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : ج 3 ص 396 .
( 2 ) كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر ، للرازي : ص 18 .