من هنا نستطيع الوقوف على جواب تساؤل طالما أشار إليه جملة من أعلام السنّة المتقدِّمين ، وردّدته بعض الأقلام المعاصرة ، وهو أنّه لو كانت الخلافة والإمامة لعليّ وأولاده من الأمور التي أكّدها وركّز عليها النبيّ الأكرم ( ص ) ، فلماذا أصيبت بمثل هذه الضبابيّة والإبهام ، وصارت منشأً للنقض والإبرام ؟
الجواب : إنّ السلطات الحاكمة وأجهزتها الإعلاميّة كانت تعمل بكلّ ما وسعها من أجل طمس الحقائق التي لا ترتضيها ولا تصبّ في مصالحها ، كما نجد ذلك واضحاً بالنسبة إلى الإمام عليّ ( ع ) وهو أقرب الصحابة إلى رسول الله ( ص ) علماً وعملًا ، حيث سُنّ لعنه وشتمه على منابر المسلمين ولعشرات السنين ، ولم يمض على رحلة الرسول الأعظم ( ص ) إلّا ثلاثون عاماً . قال ابن أبي الحديد في مقدّمة شرحه : فقد علمت أنّه استولى بنو أميّة على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكلّ حيلة في إطفاء نوره والتحريض عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمّن له فضيلة أو يرفع له ذكراً ، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه « 1 » .
يقول السيّد الحيدري « 2 » : فإذا كان بمقدور هذه الأجهزة كتمان الحقيقة وتشويهها ، وإيصال الأمّة إلى هذا المستوى من الجهل بأقرب الصحابة إلى رسول الله ( ص ) ، فإنّ بإمكانها أيضاً أن تخفي الحقيقة المتعلّقة بالأئمّة الأحد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : ج 1 ص 17 .
( 2 ) علم الإمام : ص 67 .