تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

5 . أنّهم اثنا عشر خليفة

ممّا تقدّم تبيّن : أنّ كلّ المحاولات التي بُذلت لتوجيه حصر عدد الخلفاء في اثني عشر لم تفلح ، إلّا التفسير الذي قدّمته مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حيث نجد بوضوح أنّ الروايات - التي ستقف عليها لاحقاً - تثبت بما لا لبسَ فيه ولا غموض أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم مصداق هذه الأحاديث المتواترة بين الفريقين . وبذلك تسقط تلك الدعوى التي يردّدها البعض ، بأنّ متكلِّمي الشيعة هم الذين وضعوا هذه الأحاديث واختلقوها لتثبيت مذهبهم ؛ لورود هذه النصوص في أهمّ الصحاح والمسانيد السنّية قبل ذكرها في المصادر الشيعيّة . يضيف السيّد الحيدري « 1 » : وقد أشار إلى هذه الحقيقة جملة من المحقّقين ، منهم أستاذنا الشهيد محمّد باقر الصدر حيث قال : قد أحصى بعض المؤلّفين روايات هذا الحديث النبوي الشريف عن الأئمّة أو الخلفاء أو الأمراء بعده ، أنّهم اثنا عشر ، فبلغت الروايات أكثر من ( 270 ) رواية « 2 » مأخوذة من أشهر كتب الحديث عند الشيعة والسنّة . وليست الكثرة العدديّة لهذه الروايات هي الأساس الوحيد لقبولها ، بل هناك علاوة على ذلك مزايا وقرائن تبرهن على صحّتها ، فالبخاري الذي نقل هذا الحديث كان معاصراً للإمام الجواد ( ع ) والإمامين الهادي والعسكري ( ص ) ، وفي ذلك مغزىً كبير ، لأنّه يبرهن على أنّ هذا الحديث قد سُجِّل عن النبيّ ( ص ) قبل أن يتحقّق مضمونه ، وتكتمل فكرة الأئمّة الاثني عشر فعلًا ، وهذا يعني أنّه لا يوجد أيّ مجال للشكّ في أن يكون نقل الحديث متأثّراً
هامش
( 1 ) علم الإمام : ص 63 . ( 2 ) منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر ، للصافي الكلبايكاني : ص 10 .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 400 | السيد كمال الحيدري