تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
اختارهم على علم بهم . ثمّ بيّن في المسألة الثالثة : أنّ بني إسرائيل كانوا اثني عشر سبطاً ، فاختار الله تعالى من كلّ سبط رجلًا يكون نقيباً لهم وحاكماً فيهم « 1 » . وهذا ما ورد صريحاً عن ابن عبّاس عن رسول الله ( ص ) في حديث قال : معاشر الناس ، مَن أحبَّ أن يلقى الله وهو عنه راض ، فليوال عدّة الأئمّة . فقام جابر بن عبد الله ، فقال : وما عدّة الأئمّة ؟ فقال : يا جابر سألتني - يرحمك الله - عن الإسلام بأجمعه ، عدّتهم عدّة الشهور ، وهي عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ، وعدّتهم عدّة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران ( ع ) حين ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشر عيناً ، وعدّتهم عدّة نقباء بني إسرائيل ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً والأئمّة - يا جابر - اثنا عشر . . . « 2 » .

3 . عملهم بالهُدى والحقّ

بيّنت هذه الأحاديث أنّ هؤلاء الخلفاء الاثني عشر كلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ . وقد أشار إلى هذا المعنى ابن كثير في تفسيره عندما قال : ومعنى هذا الحديث : البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحاً يقيم الحقّ ، ويعدل فيهم « 3 » . ومن هنا نجد الرسول ( ص ) قد أمر بالتمسّك بهما معاً ، لا بواحد منهما ، لكي ينجو الإنسان من الضلالة ، كما تقدّم : ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ، وأوضح من ذلك دلالة ما ورد في رواية الطبراني في تتمّة حديث
هامش
( 1 ) ينظر تفسير الرازي : ج 11 ص 183 . ( 2 ) الاختصاص ، للشيخ المفيد : ص 324 . ( 3 ) تفسير ابن كثير : ج 2 ص 34 .