تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الثقلين : فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم « 1 » . ومن هذا الحديث يتّضح : أنّ التمسّك بأحدهما لا يُغني عن الآخر ، والسرّ في ذلك أنّهما معاً يشكِّلان حقيقة واحدة يتمثّل بها الإسلام على واقعه وبكامل أحكامه ووظائفه . وهذا ما روي عن عمر أنّ النبيّ ( ص ) قال : في كلّ خلوف من أمّتي ، عدول من أهل بيتي ، ينفون عن هذا الدِّين تحريف الضالّين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، ألا وإنّ أئمّتكم وفدكم إلى الله عزّ وجلّ ، فانظروا مَن توفدون « 2 » . من هنا نعتقد : أنّ صلاح الأمّة لا يكون إلّا بهم ، كما قال ( ص ) : لا يزال أمر أمّتي صالحاً حتّى يمضي اثنا عشر خليفة « 3 » .

4 . الثبات على الحقّ

وهذه الحقيقة تكشف عنها سيرتهم ( عليهم السلام ) ، حيث نجد أنّ حياتهم مليئة بالمعاناة والظلامات والمصائب التي حلّت بهم ( عليهم السلام ) ابتداءً من الإمام أمير المؤمنين إلى أولاده المعصومين ( عليهم السلام ) الذين لاقوا ما لاقوا من ظلامات من قبل السلطات الحاكمة ، ومن الذين تعلّقوا وانشدّوا بأهداب الحياة ، فغدوا ( عليهم السلام ) مشرّدين ما بين مَنْ قُتل مظلوماً وبين من قُتل مسموماً ، فعلى الرغم من شدّة هذه المصائب والقمع التاريخي وخذلان الأمّة لهم ، إلّا أنّ ذلك لم يؤثِّر في سعيهم ( عليهم السلام ) لهداية الأمّة والوصول بها إلى الكمال الذي خُلق الإنسان لأجله .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : ج 3 ص 66 ح 2681 وج 5 ص 167 ح 4970 ؛ مجمع الزوائد : ج 9 ص 164 ؛ كنز العمّال : ج 1 ص 186 ح 946 و 957 . ( 2 ) الصواعق المحرقة : ص 231 ؛ ذخائر العقبى : ص 17 ؛ ينابيع المودّة : ج 2 ص 114 . ( 3 ) أمالي الصدوق : ص 388 ؛ المستدرك ، للحاكم : ج 3 ص 618 .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 399 | السيد كمال الحيدري