تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الردّ ، وهذا عجيب منه ، وقد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء ، ولعلّ قوله أرجح لما ذكرنا ، وقد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدّمة . وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : أنّ الله تعالى بشّر إبراهيم بإسماعيل ، وأنّه ينميه ويكثره ويجعل من ذرّيته اثني عشر عظيماً . قال شيخنا أبو العبّاس بن تيميّة : وهؤلاء المبشّر بهم في حديث جابر بن سمرة ، وقرّر أنّهم يكونون مفرّقين في الأمة ، لا تقوم الساعة حتّى يوجدوا ، وغلط كثير ممّن تشرّف بالإسلام من اليهود فظنّوا أنّهم الذين تدعو إليهم فرقة الرافضة فاتّبعوهم » « 1 » . وهذا معناه : أنَّ أبا الجلد لم يحدِّد الخلفاء الاثني عشر بأسمائهم ، بل لم يحدِّد أيّ فردٍ منهم ، وقوله أنَّ من الاثني عشر رجلان من أهل بيت النبيّ ( ص ) ، وأنَّ أحدهما يعيش أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة ، فهو بهذا القول قد أخرج عليّ بن أبي طالب وولده الحسن من جملة الخلفاء الاثني عشر ، لأنّهما من أهل بيت النبيّ ( ص ) ، إلّا أنّ المدّة المذكورة في الخبر لا تنطبق عليهما ، فإنْ كان يقصد بها مدّة حياتهما ، فكانت حياة كلٍّ منهما تفوق الأربعين عاماً فضلًا عن الثلاثين ، وإن كان يقصد بها مدّة خلافتهما حسب تعريف أهل السّنة للخلافة فمدة خلافة عليّ بن أبي طالب ( ع ) خمس سنين إلّا بضعة أشهر ، ومدّة خلافة الحسن ( ع ) كانت حوالي ستّة أشهر فقط ، وهذا يعني أنَّ المقصودين في الخبر غير عليّ وابنه الحسن ( ص ) . والعجيب من الحافظ ابن كثير أنّه قال : « وقد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء ، ولعلّ قوله أرجح لما ذكرنا وقد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدّمة ،
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : ج 9 ص 288 - 289 كتاب دلائل النبوّة : ذكر الإخبار عن الأئمّة الاثني عشر الذين كلّهم من قريش .