الشبهة الثالثة : كون الإرادة في الآية تشريعيّة لا تكوينيّة
ممّن أثار هذه الشبهة الآلوسي أيضاً ، حيث قال : وقد يُستدلّ على كون الإرادة هنا بالمعنى المذكور ( أي التشريعيّة ) دون المعنى المشهور ( أي التكوينيّة ) الذي يتحقّق عنده الفعل ، بأنّه ( ص ) قال حين أدخل عليّاً وفاطمة والحسنين ( عليهم السلام ) تحت الكساء : ( اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ) ، فإنّه أيّ حاجة للدعاء لو كان ذلك مراداً بالإرادة بالمعنى المشهور ؟ وهل هو إلّا دعاء بحصول واجب الحصول ؟ ! « 1 » .
يجيب السيّد الحيدري « 2 » :
أوّلًا : إنّ جعل الإرادة تشريعيّة لا يدفع محذور تحصيل الحاصل الذي فرضه للإرادة التكوينيّة ، لأنّه حينئذٍ يكون معنى دعاء النبيّ ( ص ) هو ( اللّهمّ اجعل أهل بيتي مشمولين بأمرك ونهيك ، واجعلهم مكلّفين بالأحكام التي شرّعتها لجميع الناس ) ، وهل هذا إلّا نفس تحصيل الحاصل الذي حاول الآلوسي التخلّص منه ؟ !
ثانياً : إنّه لا تنافي بين أن يكون الشيء حاصلًا ، والدعاء لإدامته أو زيادته . فهذا رسول الله ( ص ) الذي قال عنه الله تعالى : وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الشورى : 52 ) ، مع ذلك يقف في صلاته كلّ يوم عشرات المرّات ليقول : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الفاتحة : 6 ) .
تُرى أنّه لم يكن قبلها مهديّاً إليه ! كلّا ؛ فإنّه دعاء لإدامة تلك الهداية ، فلماذا لم يعدّه الآلوسي دعاءً بحصول الحاصل ؟
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 22 ص 18 .
( 2 ) العصمة ، للسيّد كمال الحيدري : ص 255 .