تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
عنه هذه الأمور ، لا أنّه رفعها بعد أن كانت موجودة فيه . قال السيّد علىخان في ( رياض السالكين ) تعقيباً على قوله ( ع ) : فأزح عنّا ريب الارتياب : ليس المراد بالإزاحة والإذهاب هنا : إزالة ريب الارتياب بعد كونه وحصوله ، وإن كان معناه في أصل الوضع ، بل هو من قبيل قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) ، ومعناه حسم أسباب الرجس ، وعدم الإعداد له رأساً ، لا إزالته بعد حصوله ، ولذلك قال الزمخشري : بيّن تعالى بهذه الآية أنّه إنّما يريد أن لا يقارف أهل بيت رسول الله ( ص ) المآثم ، وأن يتصوّنوا عنها بالتقوى « 1 » . وقال الزمخشري : تقول : ( سبحان من صغّر جسم البعوضة ، وكبّر جسم الفيل ) ، وقولك للحفّار : ( ضيِّق فم الركية ، ووسّع أسفلها ) . وليس ثَمَّ نقل من كبر إلى صغر ، ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا من سعة إلى ضيق ، وإنّما أردت الإنشاء على تلك الصفات « 2 » . ومن هنا يتجلّى لنا المراد من الآية الشريفة ، وأنّ قوله تعالى : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ . . . للتدليل على دفع الرجس وإبعاده عن هؤلاء البررة . وهذا هو الأسلوب القرآني في التعبير عن الأنبياء وعباد الله المخلَصين ، حيث لا يدنو منهم الرجس ، ولا الفحشاء ولا المنكر ، وتكون هي المنصرفة والمبتعدة عنهم ؛ قال تعالى : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( يوسف : 24 ) ، فكان السوء والفحشاء هما المنصرفين عن يوسف ( ع ) ، لا هو المنصرف عنهما ؛ لما في الثاني من الدلالة على أنّه كان فيه ما يقتضى اقترافهما
هامش
( 1 ) رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) ، السيّد علي خان : ج 5 ص 149 . ( 2 ) الكشّاف : ج 3 ص 538 .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 328 | السيد كمال الحيدري