تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الأحزاب ) ، وهذه الآيات الكريمة تبدأ بخطاب الرسول الأكرم وأمره ( ص ) بتخيير أزواجه بين الدنيا والآخرة ، يَا أَيُّهَا النبيّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ . . . ، ثمّ يتحوّل الخطاب إلى أزواجه ( ص ) في وعظهن وإرشادهن ، وبيان اختلافهنّ عن جميع نساء المسلمين ، وأنّ الحسنة مضاعفة لهنّ كالسيّئة ، وفي ضمن ذلك تأتي آية التطهير كواحدةٍ من الآيات الشارحة لمكانة أمّهات المؤمنين . والمدّعى : أنّ دلالة وحدة السياق كافيةٌ لتعيين المراد من أهل البيت ( عليهم السلام ) في الآية ، وشمولها لنساء النبيّ ( ص ) على أقلّ تقدير . جوابه : إنّ مسألة وحدة السياق تواجهها هي الأخرى مجموعة إشكالات : 1 . إنّ الشرط الأساس لجواز التمسّك بها في كلّ كلام ، العلم بوحدة ذلك الكلام ، ليكون بعضه قرينة على المراد من بعضه الآخر . فإنّ احتمال تعدّد الكلام وحده كافٍ في عدم جواز التمسّك بوحدة السياق ، كما هو واضح . وكذلك هي آيات الكتاب العزيز ، لا يصحّ التمسّك فيها بوحدة السياق ليكون بعضها قرينة على المراد من بعضها الآخر ، إلّا بعد إثبات نزولها دفعة واحدة ، وفي مناسبة واحدة . ومن الواضح : أنّ نظم الآيات في القرآن الكريم لم يكن على أساس من التسلسل الزمني . فربّ آية مدنيّة وضعت بين آيات مكّيّة وبالعكس « 1 » ، ويتّضح هذا بأدنى مراجعة لأسباب النزول في كثير من آيات الذكر الحكيم . على هذا الأساس فوقوع آية التطهير ضمن ما نزل في أمّهات المؤمنين لا يدلّ على نزولها مع تلك الآيات ، ليتمسّك بوحدة السياق في تعيين المراد منها ،
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن ، لأبي جعفر النحّاس : ج 2 ص 528 ؛ شواهد التنزيل : ج 1 ص 280 ؛ معالم التنزيل ، للبغوي : ج 2 ص 342 ؛ التفسير الكبير : ج 23 ص 2 وغيرها من كتب التفسير .