تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

( 6 ) دلالة ذكر حديث الثقلين مع حديث من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه يوم الغدير

توطئة

إنّ هذا المطلب في حقيقة الأمر هو تحصيل حاصل لمجموع دلالات حديث الثقلين ، فحريّ بمن اجتمعت لهم تلك الصفات الكماليّة أن يكونوا هم خلفاء النبيّ ( ص ) من بعده على الأمّة بعد رحيله عن الدنيا ، وإلّا سيكون من العبث أن تترك هذه الإمكانيات الجبّارة التي تتمتّع بها العترة ليكون حالهم من حال الرعيّة ، وإنّه من العبث أن يكون مجموع الفضائل التي ركّز عليها حديث الثقلين ، لغرض التمجيد والمدحة لا غير ، بمعنى أنّهم مميّزون فقط ، ولا داعي للاستفادة من هذا التميّز ، وإن كانت الأمّة تعاملت معهم بهذه الطريقة . فقد جاء في بعض ألفاظ خطبة الغدير حديث التمسّك بالكتاب والعترة وحديث من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه معاً ، ورواه الطبراني بسند صحيح : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا كَامِلُ أَبُو الْعَلاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ( ص ) حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرِ خُمٍّ أَمَرَ بِدُوحٍ ، فَكُسِحَ فِي يَوْمٍ مَا أَتَى عَلَيْنَا يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ حَرّاً مِنْهُ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ إلّا عَاشَ نِصْفَ مَا عَاشَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ كِتَابَ اللهِ ، ثُمَّ قَامَ وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ « 1 » .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : ج 5 ص 172 .