تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
يتحقّق انطباق عنوان المعصية عليها أحياناً ، كما في الغافل والساهي ، والمدار في صدق عنوان الافتراق عنه ، عدم مصاحبته لعدم التقيّد بأحكامه ، وإن كان معذوراً في ذلك ، فيقال فلان - مثلًا - افترق عن الكتاب وكان معذوراً في افتراقه عنه ، والحديث صريح في عدم افتراقهما حتّى يردا الحوض . ثانياً : على أنّ تجويز الافتراق عليهم بمخالفة الكتاب وصدور الذنب منهم ، تجويز للكذب على رسول الله ( ص ) الذي أخبر عن الله عزّ وجلّ بعدم وقوع افتراقهما ، وتجويز الكذب عليه متعمّداً في مقام التبليغ والإخبار عن الله في الأحكام وما يرجع إليها من موضوعاتها وعللها ، منافٍ لافتراض العصمة في التبليغ ، وهو ممّا أجمعت عليها كلمة المسلمين على الإطلاق ، حتّى نفاة العصمة بقول مطلق . يقول الشوكاني بعد استعراضه لمختلف مبانيهم في عصمة الأنبياء : وهكذا وقع الإجماع على عصمتهم بعد النبوّة ، من تعمّد الكذب في الأحكام الشرعيّة ، لدلالة المعجزة على صدقهم ، وأمّا الكذب غلطاً فمنعه الجمهور وجوّزه القاضي أبو بكر « 1 » . ولا إشكال في أنّ الغلط لا يتأتّى في هذا الحديث لإصرار النبيّ ( ص ) على تبليغه في أكثر من موضع ، وإلزام الناس بمؤدّاه ، والغلط لا يتكرّر عادة « 2 » . إذن فهذا النصّ المبارك يثبّت لنا ضرورة عصمة العترة ، مضافاً إلى عشرات الأدلّة القرآنيّة والروائيّة التي لا مجال للوقوف عليها في هذه العجالة . نعم ، قد يقال : إنّ العترة عنوان عامّ يمكن أن يشمل غير الأئمّة الاثني
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأصول ، للشوكاني : ص 34 . ( 2 ) السنّة في الشريعة الإسلاميّة ؛ لمحمّد تقي الحكيم : ص 53 .