تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أوّلًا : ( إنّي تاركٌ فيكم ) تلويحٌ بل تصريحٌ بأنّهما كتوأمين ، خلّفهما ووصّى أمّته بحسن معاملتهما ، وإيثار حقّهما على أنفسهم ، والاستمساك بهما في الدين ، أمّا الكتاب فلأنّه معدنٌ للعلوم الدينيّة والحكم الشرعيّة وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق ، وأما العترة فلأنّ العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدّي إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها تؤدّي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته « 1 » .

الدلالة الثانية : عصمة العترة النبويّة من المعاصي والأخطاء والاشتباه

إنّ تصريح النبيّ ( ص ) بعدم افتراقهم عن القرآن الكريم في قوله : ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض معناه عصمتهم ، لأنّ تجويز المعاصي والأخطاء والاشتباه عليهم ، يعني : تجويز افتراقهم عن القرآن . ودلالة الحديث واضحةٌ على هذا المعنى ، فأوجب التمسّك بهم ، ومن يحتمل معصيته وخطؤه واشتباهه يستحيل أن يأمر الله تعالى بالتمسّك به ، فلو لم يكونوا معصومين لجاز أن يكون المتمسّك بهم ضالّاً ، وبما أنّ الأمر النبويّ بالتمسّك بهم مطلقاً بدون قيد ، دلّ على هداية من تمسّك بهم مطلقاً ، ومن كان التمسّك به هداية دائماً ، فهو معصوم . يقول السيّد الحيدري « 2 » في دلالة هذا المقطع من الحديث الشريف على العصمة : « أوّلًا : اقترانهم بالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وتصريحه بعدم افتراقهم عنه ، ومن البديهي أنّ صدور أيّة مخالفة للشريعة سواء أكانت عن عمد أم سهو ، أم غفلة ، تُعد افتراقاً عن القرآن في هذا الحال ، وإن لم
هامش
( 1 ) فيض القدير للمناوي : ج 3 ص 20 . ( 2 ) مدخل إلى الإمامة ، السيّد كمال الحيدري : ص 66 .