وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة « 1 » .
الدلالة الثالثة عدم الضلالة محصورٌ بالتمسّك بهم . ( لن تضلّوا ) هذه الفقرة صريحة بنجاة كلّ من اتّبع الثقلين معاً ، بلحاظ التمسّك بهما ، وهو الذي نطلبه كلّ يوم في صلواتنا أن نكونه ( غير المغضوب عليهم ولا الضالّين ) . وعليه ، نفهم أنّهم الصراط المستقيم ، ومنه نفهم أنّهم هم الذين أنعم عليهم ، ونلاحظ هذه الفتوحات المعرفيّة التي يقدّمها لنا هذا الحديث الشريف . فهو بحقٍّ منظومة عقديّة بصياغة الوحي على لسان النبيّ ( ص ) الذي ما ينطق عن الهوى .
( فلن تضلّوا ) أفادت وتفيد - أو لا أقلّ أنّها ممكن أن تفيد - هذه المعاني بهذا التسلسل البديع الكاشف للمعاني القرآنيّة ، بدلالة حديث الرسول ( ص ) ، وعليه يصلح تفسيراً لما ورد في الموروث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) كما في قول الإمام زين العابدين ( ع ) : نحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه « 2 » وغيرها من المعاني التي ما انفكّ الآخر متّهماً بها أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) بالغلوّ والانحراف .
إنّ مفاد قوله ( ص ) : ( ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ) هو وجوب اتّباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنّه ( ص ) فرض على الأمّة ذلك لئلّا يضلّوا بعده وينقلبوا على أعقابهم خاسرين « 3 » .
وبمثله قال الزرقاني ثمّ قال : وأكّد تلك الوصيّة وقوّاها بقوله : فانظروا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 1 ص 30 .
( 2 ) معاني الأخبار : ج 1 ص 32 وج 5 ص 35 .
( 3 ) نفحات الأزهار : ج 2 ص 250 .