تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
رحيل المصطفى ( ص ) عن الدنيا . فقوله ( يوشك ) : أي : سريعاً . وأكّد هذا المعنى ب - أن . ( يأتيني ) : يجيئني رسول ربّي - وهو ملك الموت الموكّل بقبض الأرواح - كنايةً عن الموت . ( فأجيب ) : فألبّي مطيعاً . وقوله ( كأنّي ) شبّه نفسه ( ص ) بالميّت . ( قد ) حرف تحقيق . ( دعيت ) أي : إلى الموت فلبّيت وأطعت .

دلالات المقطع

الدلالة الأولى : تهيئة الأمّة لمواجهة فاجعة رحيل النبيّ ( ص ) عن عالم الدنيا ، وبه ينقطع الوحي عنهم ، وعليه ما الكيفيّة التي ستعيشها الأمّة من بعده ، وما هي طريقة اتّصالهم بالسماء ، وهل ستنتهي الرسالة بانتقال روح النبيّ الخاتم ( ص ) إلى الباري ، لاسيّما وإنّه توجد إشارة قرآنية لهذه التساؤلات وَمَا مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ( آل عمران 144 ) ، ومن خلال هذا الجواب القرآني نبّهت السماء : أنّ الموضوع هو ليس شخص محمّد ، بمقدار ما يحمله محمّد ( ص ) من وحي ونبوّة ، فستبقى الرسالة من بعده . إذن هذا الحديث في أواخر حياته ( ص ) . الدلالة الثانية : أنّ هذا التنبيه هو وصيّةٌ بحدّ ذاتها ، أهمّيتها وعظمتها كونها نبويّة ، وظرفها الحسّاس وإشاراتها المهمّة ، ومضامينها ، كلّ هذه ستجعل وجعلت الأمّة في موقع المسؤوليّة تجاهها ، لذا سنجده ( ص ) يردّد أذكّركم الله في أهل بيتي ثلاثاً .