الإخلاص لله بحيث لا يتعلّق قلبهم بسواه ، وهم الذين لم يعبدوه طمعاً في جنّته ، ولا خوفاً من ناره ، بل عبدوه لأنّه أهل للعبادة .
وهذه مرتبة عالية من الطهارة لا ينالها إلّا عباد الله المخلَصون .
الخلاصة : أنّ للرجس والطهارة مراتب متعدّدة ، فهما يتعلّقان بالأعمال والملكات ، والأخلاق ، والسلوك ، وبتعلّق القلب وتوجّه النفس أيضاً .
الإرادة
هناك بحوث كثيرة في قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ( الأحزاب 33 ) ، لاسيّما فيما يرتبط ببحث الإرادة .
جدير بالذكر أنّ لفظ إنّما من أدوات الحصر ، كما نصّ على ذلك علماء اللغة العربيّة ، فتدلّ على حصر إرادته تعالى بإذهاب الرجس عن هؤلاء البررة وتطهيرهم ، فلا إرادة له تعالى خلاف هذه ، كما قال الراغب في قوله تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ( البقرة : 173 ) ، أي : ما حرّم إلّا ذلك « 1 » .
قال ابن حجر الهيتمي : ثمّ هذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي ؛ لاشتمالها على غرر مآثرهم ، والاعتناء بشأنهم ، حيث ابتدأت ب - ( إنّما ) المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس الذي هو الإثم أو الشكّ فيما يجب الإيمان به عنهم ، وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة ، وسيأتي في بعض الطرق تحريمهم على النار ، وهو فائدة ذلك التطهير وغايته . . . « 2 » .
أمّا لفظة الإرادة فهي ومشتقّاتها من الألفاظ القرآنيّة الكثيرة الاستعمال فيه ، وهي أيضاً من الألفاظ الشائعة في المحاورات العرفيّة .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب : ص 92 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : ص 144 .