بعض ، فيتناولها كلّها « 1 » .
وقال الفخر الرازي في تفسيره : أمّا السليم ففيه ثلاثة أوجه : الأوّل وهو الأصحّ : أنّ المراد منه سلامة القلب عن الجهل والأخلاق الرذيلة ، وذلك لأنّه كما أنّ صحّة البدن وسلامته عبارة عن حصول ما ينبغي من المزاج والتركيب والاتّصال ، ومرضه عبارة عن زوال أحد تلك الأمور ، فكذلك سلامة القلب عبارة عن حصول ما ينبغي له ، وهو العلم ، والخُلُق الفاضل ، ومرضه عبارة عن زوال أحدهما ، فقوله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أن يكون خالياً عن العقائد الفاسدة والميل إلى شهوات الدنيا ولذّاتها . . . « 2 » .
وهكذا بقي هذا الوصف ثابتاً لإبراهيم ( ع ) ، وكان من أبرز صفات الإخلاص الذي تحلّى به ؛ قال تعالى : وإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( الصافات : 83 - 84 ) . قال في الكشّاف : فإن قلت : ما معنى المجيء بقلبه ربَّه ؟ قلت : معناه أنّه أخلص لله قلبه « 3 » .
ومن هنا جاء ابتلاؤه بذبح ابنه بمنزلة البرهان العملي والدليل القاطع على سلامة القلب والإخلاص لله تعالى ، والانقياد التامّ والتسليم المطلق لله ربّ العالمين ؛ قال تعالى : فَلَمَّا أَسْلَمَا وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( الصافات : 103 ) .
فكان هذا الإسلام والاستسلام لله تعالى ، وخلوص القلب له سبحانه ، والانقياد ، والخضوع التامّ . . من آثار سلامة قلبه ( ع ) ، خُتمت به قصّته في هذه السورة المباركة ، حيث ابتدأت بقوله تعالى : وإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( الصافات : 83 - 84 ) ، وما إن بلغ إبراهيم ( ع ) هذه المرتبة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 4 ص 48 .
( 2 ) تفسير الرازي : ج 24 ص 151 .
( 3 ) الكشّاف ، للزمخشري 4 ص 48 .