منها إلى من هو الأصيل في التبديل ، كالموجب في البيع ، ومع الأصالة في الطرفين ينسب إليهما التبادل ، كما هو الفارق بين المفاعلة والتفاعل في فنّ الأدبيّة ، فتبيّن وجه التعبير عن البيع بالمبادلة دون التبديل ، هذا بناء على ما هو المعروف من تقوّم المفاعلة بطرفين » « 1 » .
الثاني : وهو يعتمد على وجه ابتكره ( قدس سره ) في دلالة هيئة المفاعلة والتفاعل ، والفرق بينهما ؛ حيث يرى : أنّ باب المفاعلة وُضع للدلالة على مجرّد تعدية المادّة وإنهائها إلى الغير ، من غير فرق بين الأفعال اللازمة والمتعدّية ، ولا تدلّ على مشاركة الآخر في المبدأ ، فضلًا عن قيامه بهما معاً ، واستشهد لذلك بعدّة من استعمالات هذه الهيئة في القرآن الكريم وكلام العرب ، مع عدم صحّة اشتراك الطرفين في المبدأ .
قال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - بعد بيان الوجه الأوّل - :
« والتحقيق خلافه « 2 » ، كما تشهد به الاستعمالات الصحيحة الفصيحة القرآنيّة وغيرها ، كقوله : يُخَادِعُونَ اللَّهَ ( البقرة : 9 ) ، وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( النساء : 100 ) ، ويُرَاؤُونَ ( النساء : 142 ) ، ونَافَقُوا ( آل عمران : 167 ) ، ووَشَاقُّوا ( محمّد : 32 ) ، وقولهم : عاجله بالعقوبة ، و : بارزه بالمحاربة ، و : ساعده التوفيق ، إلى غير ذلك ممّا لا يصحّ نسبة المادّة إليهما ، أو لا يراد منها ذلك ، بل الظاهر : أنّ هيئة المفاعلة لمجرّد تعدية المادّة وإنهائها إلى الغير ، مثلًا : الكتابة لا تقتضي إلّا تعدية المادّة إلى المكتوب ، فيقال : كتب الحديث ، من دون تعديتها إلى المكتوب إليه ، بخلاف قولهم : كاتبه ؛ فإنّه يدلّ على تعديتها إلى الغير ، بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 10 .
( 2 ) أي : خلاف ما هو المشهور من قيام المفاعلة بالطرفين . .