بالمجرّد لقيل : كتب إليه .
وربّما تدلّ الهيئة المجرّدة على نسبة متعدّية ، كقولهم : ضرب زيد عمراً ، إلّا أنّ إنهاءها إلى المفعول غير ملحوظ في الهيئة ، وإن كان لازم النسبة ، بخلاف : ضارب زيد عمراً ؛ فإنّ التعدية والإنهاء إلى المفعول ملحوظ في مفاد الهيئة ، فما هو لازم النسبة تارة ، ومفاد حرف من الحروف أخرى ، مدلول مطابقي لمفاد هيئة المفاعلة ؛ ولذا ربّما يفهم التعمّد والتقصّد إلى إيجاد المادّة ، فيفرق بين : ضارّ ، ومضارّ ، و : خدعه ، وخادعه ، ونحوهما ، وأمّا ما ذكروه - من الأصالة والتبعية - فغير صحيح ثبوتاً وإثباتاً « 1 » . . . » « 2 » .
جواب السيّد الخوئي على كلام الأصفهاني
أجاب السيّد الخوئي على ما ذكره شيخه الأصفهاني : بأنّ هيئة المفاعلة تتقوّم بصدور الفعل من الاثنين ، وتدلّ على المشاركة في الغالب ، وهي أن يفعل الواحد بالآخر مثلما يفعله الآخر به ؛ لكي يكون كلّ منهما فاعلًا ومفعولًا ، نحو : ضارب زيد عمراً .
ومن الواضح : أنّ هذا المعنى ، لا يتحقّق بمجرّد تصدّي أحدهما لإيجاد المادّة دون صاحبه ، فلا يقال : ضارَبَ زيد عمراً ، أو صارَعَه ، أو جادَلَه ، فيما إذا تصدّى زيد لضرب عمرو ، أو صراعه ، أو جداله ، دون أن يصدر من عمرو أحد هذه الأمور ، بل لو لم يصدر الفعل منهما معاً لكان التعبير بالمفاعلة غير صحيح .
هامش
( 1 ) تعرّض المحقّق الأصفهاني إلى مناقشة كون المفاعلة تنسب إلى المؤثّر الأصيل ، وأثبت عدم صحّتها ثبوتاً وإثباتاً ، بتفصيل وافٍ ، أعرضنا عن إيراده ؛ خشية الإطالة ، فليراجع نفس المصدر .
( 2 ) الحاشية على المكاسب : ج 1 ص 10 . .