مناقشة النقوض التي أوردها الأصفهاني على مقالة المشهور
أمّا القسم الأوّل ، فقد ذكر ( قدس سره ) أربعة عشر مورداً من القرآن والحديث ، ممّا لا يكون « فاعَلَ » فعْل الاثنين ، وهذه النقوض التي ذكرها في الغالب غير واردة على المشهور ؛ لأنّ جملة منها وإن جاءت على هيئة « فاعَل » ولكنّها إمّا ليس لها ثلاثي بمعناه ، أو لعدم استعمال ثلاثيّه في معنىً أصلًا ، أو لاستعماله في معنىً آخر ، لا يناسب معناه في باب المفاعلة .
والمشهور - القائلون : بأنّ هيئة باب المفاعلة موضوعة لفعل الاثنين - مقصودهم تشخيص المعنى الموضوع له بالوضع النوعي ، أمّا إذا لم تكن تلك المصاديق مشتقّة من المجرّد الذي يلائم فرض وقوعه بين الاثنين ، عندها تكون موضوعة بالوضع الشخصي ك - « سافر » ، وحيث إنّ المشهور بنوا على الأوضاع النوعيّة في الهيئات ، فمرادهم من الأصل - في باب المفاعلة هو فعْل الاثنين - هو : تشخيص المعنى الموضوع له بالوضع النوعي ، لا تشخيص المعاني الموضوع لها بالوضع الشخصي ، وعلى هذا تخرج بعض النقوض عن محلّ الكلام ، فمثلًا « بارز ، ونادى ، ونافق » ونحوها ، كلّها مصاديق ل - « فاعَل » ، لكنّها ليست موضوعة بالوضع النوعي ؛ لأنّ مادّتها ليس لها وضع - بقطع النظر عن هذه الهيئة - ليحصل المعنى من ضمّ مدلول الهيئة إلى مدلول المادّة .
وفي جملة أخرى من هذه النقوض توجد قرينة كالمتّصلة على صرف اللفظ عن ذلك المعنى ، فإنّ بعض الموارد لا تناسب أن تكون - بحسب الارتكاز العقلائي - صادرة من اثنين ، مثل « وارى ، وباشر ، وخالع ، وآخذ » ف - « وارى » بمعنى : أخفى ، ولا يتناسب صدوره من الاثنين ، وكذلك « باشر » معناه تولية أموره وجعله تحت قيمومته ، ولا يناسب أن يكون فعْل الاثنين ،