تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
للنسبتين التفصيليّتين بما هما كذلك ؟ إذن ، يلزم وضع الهيئة لنسبتين ، وهو باطل ، أم موضوع لإحدى النسبتين فقط ؟ وهذا هو المقصود ، ومعناه : أنّه فعْل الواحد ، لا الاثنين .

الفرق بين « فاعَلَ » و « تفاعَلَ » على مذاق المشهور

الظاهر : أنّ المشهور لم يكن مرادهم من التفرقة بين « فاعَل وتفاعَل » أن يدّعوا : أنّ هاتين الهيئتين موضوعتان لنسبتين : بنحو الطوليّة في الأولى ، وفي عرض واحد في الثانية ، بل هما وضعا لنسبة واحدة ، ففي « تفاعَل » نفرض : أنّه موضوع لهذه النسبة الثالثة المتحصّلة بالنحو الذي شرحه المحقّق الأصفهاني ، وفي « فاعَلَ » موضوع لإحدى النسبتين التفصيليّتين ، لا النسبة المتحصّلة ، ولا لمجموع النسبتين ، ولكن فرقهما - أي : « فاعَل » عن « فعَلَ » - : أنّ « ضرب زيد عمراً » موضوع لإحدى النسبتين بلا قيد ، أمّا « ضارب زيد عمراً » فإنّه موضوع لنفس تلك النسبة التفصيليّة ، لكن مقيّداً بأن يكون بنحو المشاركة . فالتشريك طُعّم في مدلول هيئة « فاعَل » ، بينما لم يطعَّم في مدلول هيئة « فَعَلَ » ؛ لذا يقولون : إنّ « عمراً » هو مفعول للمشاركة - بالفتح - لا بمعنى : أنّه مضروب . إذا تصوّرنا هذا : لا يأتي إشكال المحقّق الأصفهاني ؛ لأنّنا لم نلتزم بكون هيئة « فاعَلَ » موضوعة لنسبتين ، بل لنسبة تفصيليّة واحدة ، وهذه النسبة مغايرة ومباينة ذاتاً مع النسبة الموضوع لها هيئة « تضارب » ؛ لأنّ هذه الهيئة موضوعة لنسبة واحدة من النسبتين ، أمّا هيئة « فاعَل » فموضوعة لإحدى النسبتين ، فالتباين بين الهيئتين محفوظ أيضاً .