تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وهكذا في الموارد الأخرى . نعم ، تبقى هناك جملة من النقوض التي ترد في المقام ، إلّا أنّها لا تشكّل إشكالًا حقيقيّاً على مبنى المشهور ؛ لأنّهم لا يريدون : أنّ تمام موارد « فاعَل » - في لغة العرب - موضوعة لفعل الاثنين ؛ فإنّهم بأنفسهم يذكرون ثلاثة أو أربعة معانٍ لهذه الصيغة ، وإنّما دعواهم : أنّ الأصل في هذا الباب : أن يكون فعْل الاثنين ، وهذه الأصالة يتحفّظ عليها ما لم توجد نقوض كثيرة بحيث توجب الخروج عن هذا الأصل ، فإذا اندفعت أكثر هذه النقوض ، لا يبقى هناك ما يبرهن على أنّ « فَاعَل » ليس الأصل فيه « فعْل الاثنين » « 1 » . وقد أجاب على إشكال الآخوند تلميذُه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ، بوجهين : الأوّل : يبتني على تصحيح التعبير بالمبادلة حتّى على قول مشهور اللغويّين ، بدلالة صيغة المفاعلة على قيام الفعل بالطرفين ؛ وذلك بالقول : بأنّه وإن كان معنى المفاعلة قيام الفعل بالاثنين ، إلّا أنّ الفعل المشتقّ من المبادلة ينسب إلى ما هو الأصيل ، فيكون الذي يقوم بالمبادلة هو البائع ، وإن كانت هذه الصيغة تدلّ - أيضاً - على أنّ للمشتري مساساً وتأثيراً ، إلّا أنّ تأثيره ليس أصيلًا ، وهذا بخلاف ما لو أُريد الدلالة على صدور الفعل من طرفٍ واحد ، دون الإشارة إلى مساسه بالغير ، فيعبّر بالتفعيل ، وعليه فلا يكون التعبير بالتبديل صحيحاً ؛ لأنّه لا يدلّ على كون المشتري ذا دخلٍ في حصول البيع ، ويكون التعبير بالمبادلة هو الأصحّ والأولى . قال ( قدس سره ) : « إنّ التبديل مجرّد جعل شيء ذا بدل ، سواء كان له مساس بالغير أم لا ، والمبادلة : هذا المعنى مع المساس بالغير ، وينسب الفعل المشتقّ
هامش
( 1 ) لا ضرر ولا ضرار : ص 147 - 160 . .