تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
صحيح ؛ لأنّه مفهوم اسميّ ، وليس معنىً حرفيّاً ، ويستحيل أن يكون هذا العنوان - بمفهومه الاسمي - مدلولًا للهيئة ، بعد الاتّفاق على : أنّ الهيئة ملحقة بالحروف . وإن قيل : إنّه موضوع لواقع منشأ انتزاع عنوان التعدية ، فالجواب : أنّ المنشأ هو نسب متباينة ذاتاً ؛ لأنّ مداليل « إلى ، مع ، اللام » لا يوجد جامع حقيقيّ فيما بينها ، على ما هو مبرهن عليه في كلمات المحقّق الأصفهاني وغيره من المحقّقين . إذن ، فلا محيص عن : أن يتصوّر المحقّق الأصفهاني نسبة أخرى شخصيّة غير هذه النسب تكون محفوظة في تمام موارد التعدّيات الحرفيّة التي تقوم مقامها هيئة باب المفاعلة ، من هنا نتساءل : ما هي تلك النسبة ؟ الرابع : لو تنزّلنا عن الاعتراض الأوّل الذي كان بلحاظ الفعل المتعدّي بنفسه ، والتزمنا : بأنّ التعدّي في « قتل ، وقاتل » بنحو واحد ، على عناية مخصوصة في الثاني كما تقدّم ، فنسأل المحقّق الأصفهاني عن هذا التعدّي : هل يراد منه المعنى الاسمي للتعدّي ، أو منشأ انتزاعه ؟ إن أُريد الأوّل ، فهو معنىً اسمي ، ولا يمكن أن يكون معنىً حرفيّاً ، وإن أُريد الثاني ، فمنشأ انتزاع التعدّي في « ضرب » إنّما هو ذات النسبة ؛ لأنّ التعديّ هنا ذاتيّ ، كما اعترف به . إذن ، فلو كان هذا بنفسه مدلول كلمة « ضارب » لكان مدلول كلمتي « ضرب ، وضارب » شيئاً واحداً . وكأنّ الأصفهاني التفت إلى هذا ، فقال - في مقام توضيح مرامه - : إنّنا مرّة نفرض : أنّ شخصاً ضرب آخر من دون التفات ، فيقال : « ضربه » ، وأخرى يضربه ملتفتاً إلى أنّ هذا الضرب يقع عليه فيؤذيه ، فيقال له : « ضاربه » ، وهذا بحسب الحقيقة معنىً آخر للتعدّي ، غير ما كنّا نتكلّم عنه ،