تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أنّ هناك معنيين مختلفين ، تارة بلحاظ هذا المعنى ، وأخرى بلحاظ ذاك المعنى ، بل ينحلّ بنفس ما بيّنّاه ؛ لأنّ « أضرّ » فيها نسبة تامّة متعدّية بحسب طبيعتها ، إلّا أنّنا نذكر مفعولها تارة ، ولا نذكره أخرى ، بل نجعله قيداً لمدلول المادّة في المرتبة السابقة ، وهو معنى تعدية الحرف ، فحينما نقول : « أضرّ بزيد » فليس معناه : أنّ هذه النسبة خرجت عن كونها نسبة لازمة إلى كونها متعدّية ، ليقال : إنّ تعدّي النسبة ولزومها أمر اعتباريّ تعبّدي ، بل هي متعدّية في كلتا الحالتين ، غاية الأمر : أنّا في إحداهما ذكرناها مع كلا الطرفين ، وفي الثانية استغنينا عن ذكر طرفها بجعله قيداً لمدلول المادّة . إذن ، معنى أضرّه غير معنى أضرّ به ، فإنّ الضمير في الأوّل هو المفعول وطرف النسبة المتعدّى إليه حقيقة ، بينما الضمير في « أضرّ » به قيد للمادّة الصادرة من الفاعل ، وهذه صورة ذهنيّة أخرى ، وإن كانت من حيث النتيجة مغنية عن ذكر المفعول مرّة أخرى . الثالث : لو تنزّلنا عن الاعتراض الثاني ، وقبلنا : أنّ التعدّي في « جلس إليه ، وجالسه » بنحو واحد ، حينئذ نقول : إنّنا نجد : أنّ التعدية بالحرف تحصل من خلال نسب متباينة مختلفة ، فمثلًا : « جلس » يتعدّى إلى شخص آخر بنسبة مدلول عليها بحرف « إلى » ، فنقول : « جلس إليه » ، فيُعوَّض عنه ب - « جالَسَه » ، وأخرى نقول : « سار معه » فيتعدّى بنسبة مدلول عليها بحرف « مع » ، ويعوَّض عنه ب - « سايَره » ، وثالثة تكون النسبة المعوّض عنها « له » ، مثل « كشف له » ، فيعوَّض عنه ب - « كاشفه » ، وهكذا غيرها ، ففي كلّ واحد منها يُنتزع عنوان التعدية ، و « فاعَلَ » تأتي في تلك النسب فتعوّض عنها . حينئذ نتساءل : هل الوضع النوعي ل - « فاعَلَ » هو موضوع لعنوان التعدية بنحو يكون عنواناً انتزاعيّاً مشتركاً بين تمام هذه الموارد ؟ فهذا غير
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 69 | السيد كمال الحيدري